واستقرّ بي النّوى - العمدي، السيد محمد بن حمود - الصفحة ٥٤ - العصمة أم الشروط الأربعة عشر ؟  

معصوماً احتاج إلىٰ رئيس آخر ، فكذا الثالث يحتاج إلىٰ رابع ، والرابع إلىٰ خامس ، وذلك يؤدِّي إلىٰ إثبات ما لاينحصر من الرؤساء ، وهو باطلٌ ، أو إلىٰ إثبات رئيس معصومٍ ، وبه يتُم المقصود ، فإنّه يكون إماماً للكلِّ ومن عداه يكونون نوّابه وعمّاله وأمراءه ، وإنّما قلنا : إذا لم يكن معصوماً احتاج إلىٰ رئيس آخر من حيثُ : إن العِلّة المحوجة إلىٰ رئيس ـ وهي ارتفاع العصمة وجواز الخطأ ـ تكون قائمة فيه » [١].

٢ ـ آية التطهير :

( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) [٢].

« وأمّا دلالتها علىٰ العصمة ، فتظهر إذا اطّلعنا علىٰ أنّ المرادَ من الرجس هو القذارة المعنوية لا المادية ...

وعلى ضوء هذا ، فالمراد من الرجس في الآية : كل عمل قبيح عرفاً أو شرعاً ، لا تقبله الطباع ، ولذلك قال سبحانه بعد تلك اللفظة : ( وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ، فليس المراد من التطهير ، إلّا تطهيرهم من الرجس المعنوي الذي تُعدُّ المعاصي والمآثم من أظهر مصاديقه.

وقد ورد نظير الآية في حقّ السيدة مريم ، قال سبحانه ( إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ) [٣].

ومن المعلوم أنَّ تعلّق الإرادة التكوينية علىٰ إذهاب كلِّ رجسٍ وقذارة ،


[١] المنقذ من التقليد : ٢ / ٢٧٨ ـ ٢٧٩.

[٢] الأحزاب : ٣٣.

[٣] سورة آل عمران : ٤٢.