نهاية الدّراية في شرح الكفاية - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٩ - الاستدلال بحكم العقل على البراءة في الشبهات الحكمية
من الطرفين أو بالاضافة إلى الخبر المنجز للواقع على تقدير مصادفته واشباه ذلك.
وأما في ما نحن فيه فحيث لم يفرض فيه وجود المصحح ، فالقاعدة غير صالحة في نفسها للبيانية.
وأما على الثاني ، فلأنها على الفرض مصححة للمؤاخذة على مخالفة التكليف المحتمل بما هي مخالفة له مع قطع النظر عن الواقع ، فكيف يعقل أن تكون بيانا مصححا للمؤاخذة على مخالفة الواقع.
وحيث إن عنوان القاعدة دفع الضرر المحتمل ، فموضوع هذا الحكم مما فرض فيه الوقوع في العقاب على تقدير ثبوته ، فلا يعقل أن يكون هذا الحكم طريقيا ، لأن المنجز لا يتنجز ، فيستحيل أن يكون هذا الحكم العقلي طريقيا.
بل إذا فرض هناك حكم ، فهو حكم نفسي حقيقي يترتب على مخالفته العقاب ، وهو أجنبي عن تنجيز الحكم الواقعي المجهول.
وحيث عرفت أنها لا تصلح أن تكون بيانا في نفسها ، فلا يعقل أن تكون في نفسها رافعة لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، بل رافعة لحكمها على تقدير سلامة موضوع نفسها ، فتدبره فانه حقيق به.
٢٩ ـ قوله (قدس سره) : كما انه مع احتماله لا حاجة الى القاعدة [١]... الخ.
بيانه أن كون قاعدة دفع الضرر قاعدة عقلية لا معنى لها إلا مفاد الحكم العقلي العملي ، أو بناء العقلاء عملا ، كبنائهم على العمل بخبر الثقة وبالظاهر وأشباه ذلك.
وأما كونها حكما عقليا عمليا ، فيحث إن العاقلة لا بعث لها ولا زجر لها ،
[١] كفاية الأصول / ٣٤٣.