نهاية الدّراية في شرح الكفاية - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤ - الاستدلال بحديث الرفع على البراءة في الشبهات الحكمية
فما هو قابل لتعلق البعث الانشائي به غير قابل للتنجز ولا للتنجيز ، وما هو قابل للمنجزية والمتنجزية وهو الاحتمال والتكليف غير قابل لتعلق البعث الانشائي به.
فالايجاب بداعي تنجيز التكليف الواقعي في جميع الموارد غير معقول ، لا أن تنجز الواقع بالخبر ونحوه غير معقول وقد تقدم بعض الكلام في مبحث جعل الطريق.
ويمكن أن يقال : إن ايجاب تصديق العادل أو ايجاب الاحتياط ، ايجاب حقيقي بداعي جعل الداعي ، ومنبعث عن المصلحة الواقعية على حد التكليف الواقعي.
لكن التكليف الواقعي متعلق بالفعل بذاته ، وايجاب التصديق وايجاب الاحتياط متعلق به بعنوانه ، ايصالا للواقع في الأوّل ، وتحفظا عليه في الثاني.
وايجاب الشيء بمعرّف أو معرفات إذا كان منبعثا عن غرض واحد بداعي جعل الداعي لا يوجب تعدد الايجاب الحقيقي.
لما عرفت [١] في محله أن التماثل والتضاد بين الحكمين الفعليين ، لا بين الفعلي والانشائي بداعي جعل الداعي الذي لم يتصف بفعلية الدعوة لعدم وصوله.
فايجاب الاحتياط ايجاب حقيقي نفسي بعنوان آخر غير نفس عنوان الفعل.
وحيث إنه منبعث عن الغرض الواقعي ، فلذا يكون مقصورا على صورة الموافقة مع الواقع ، فلا يستحق إلا عقوبة واحدة.
وحيث إنه بعنوان التحفظ على الواقع ، فوصوله وصول الواقع وتنجزه
[١] مبحث حجية الظن التعليقة ٥٥ و ٥٦ نهاية الدراية ٣.