نهاية الدّراية في شرح الكفاية - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١ - الاستدلال بحديث الرفع على البراءة في الشبهات الحكمية
مسلوب القدرة عن الترك ، بل ملازم له.
فالفعل هو الواجب ومورد التكليف ، والترك هو مورد انسلاب القدرة عنه ، فيكون مقهورا في الفعل ، لانسلاب قدرته من ناحية التكليف عن الترك ، وقد مر أن السبب لا يوصف بمسببه ، فلا يوصف التكليف بانه ثقيل ، بل سبب لثقل الفعل بتلك الملاحظة.
وأخرى : يراد من المقهورية نفس كون الفعل مما لا بد منه شرعا ، فاللابدية عين التكليف اللزومي بالفعل مثلا ، فاللابدية نفس ثقل الفعل لا أنها موصوفة بكونها ثقيلة ، والظاهر من ( ما لا يعلمون ) حينئذ أنهم لا يعلمون الثقيل لا أنهم لا يعلمون ثقله.
وبالجملة : المحمول على المكلف هو الثقيل عليه ، والفعل هو المحمول ، والتكليف تحميله عليه ، فالفعل هو الثقيل ، والتكليف تثقيله ، وجعله ثقيلا ، فالايجاب تثقيل ، والوجوب ثقل ، والفعل ثقيل ، فما يتعلق به الرفع إذا كان هو الثقيل ، فالفعل هو المرفوع.
بل يمكن أن يقال : إن ايجاب الفعل هو حمله على المكلف ، ووضعه على عاتقه ، والرفع بديل الوضع ، فيرد على ما يرد عليه الوضع ، لا أنه يرد على الوضع.
والتحقيق : أن الرفع عن المكلف وإن كان يستدعي الثقل في المرفوع ، إلا أن غاية ما يقتضيه تعلقه بما له مساس بالثقل ، سواء كان ثقيلا ، أو ثقلا ، أو موجبا للثقل ، فلا حاجة إلى اتصاف التكليف بكونه ثقيلا ، ويشهد له قوله صلّى الله عليه وآله ( رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ) [١] فانه إما قلم التكليف ، أو قلم
[١] لعله قده نقل الرواية بالمعنى وإلاّ فليس في كلام النبي صلّى الله عليه وآله العبارة المزبورة وإنما الذي ورد عنه صلّى الله عليه وآله في وصيته لعلي عليه السلام قال : يا علي لا رضاع بعد فطام ولا