نهاية الدّراية في شرح الكفاية - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥٥ - التنبيه الثالث
الأجزاء.
فما عدا الزائد منبعث عن أمر محقق ينبعث منه وجوبات غيرية حقيقية ، أو عن اقتضاءات واقعية للأمر المحقق ، ونفس الزائد قد انبعث عن ايجاب غيري مفروض ، أو عن اقتضاء فرضي.
ولا يضر هذا البناء والفرض الغير المحقق بذلك الأمر المحقق والاقتضاءات المحققة ، فتدبره فانه حقيق به.
ثم إن هذا كله إذا أتي بالزائد بقصد الجزئية استقلالا.
وهنا صورتان أخريان ، ذكرهما الشيخ الأعظم (قدس سره) في الرسائل [١].
إحداهما : أن يأتي بالزائد والمزيد عليه معا جزء واحدا ، وذلك لا يكون إلا إذا اعتقد كون الجزء جنس الركوع الصادق على الواحد والمتعدد.
وهو بمجرده غير مجد ، لسقوط الأمر بمجرد اتيان الركوع الأول ، بل لا بد من فرض طبيعي الركوع بنحو ينطبق على الواحد بشرط لا وعلى المتعدد ، كما تصورناه في التخيير بين الأقل والأكثر [٢]. وقد بنى الشيخ الأعظم (قدس سره) على صحة هذا الفرض ، إذ لا مانع إلا مانعية الزيادة واعتبار عدمها ، وبعد إجراء البراءة عقلا ونقلا يكون العمل صحيحا.
وأنت خبير أن حيثية مانعية الزيادة شرعا مغايرة لحيثية اخلالها بالامتثال عقلا ، فتصحيح هذه الصورة بعدم مانعية الزيادة شرعا وإبطال الصورة الاولى في كلامه بالاخلال بمقام الامتثال بلا وجه ، لاشتراكهما معا في عدم مانعية الزيادة شرعا ، كاشتراكهما في الإخلال بمقام الامتثال.
[١] فرائد الأصول المحشى ٢ / ١٣٥. [٢] نهاية الدراية ٢ : التعليقة ١٤١.