نهاية الدّراية في شرح الكفاية - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٣ - شرط إجراء البراءة النقلية
وبالواجب النفسي ينحصر دفع الاشكال في المورد الأول ، بدعوى قبح تفويت الغرض اللزومي من التكليف أو المكلف به ، إذا كان الفعل تام الاقتضاء ، ولم يكن الوقت أو الشرط دخيلا في كونه ذا مصلحة. بخلاف ما إذا كان كذلك ، فان تفويته غير قبيح ، لأنه ليس من المنع عن وصول المولى إلى غرضه ، بل الى المنع [١] من صيرورته غرضا للمولى ، فتدبر.
١٢٩ ـ قوله (قدّس سره) : لكنه قد اعتبر على نحو لا تتصف [٢]... الخ.
بأن يحكم بوجوب الصلاة المتمكن من جميع مقدماتها في وقتها الا المعرفة فلا محالة لا تجب المبادرة إلى ما عدا المعرفة من المقدمات ، إذ مع عدم القدرة في وقت الصلاة ينكشف عدم وجوبها ، بخلاف المعرفة ، فإنها تجب بوجوب الصلاة فعلا ولو لم يقدر على تحصيلها في وقت الصلاة ، وبمثله يندفع الاشكال عن وجوب الغسل قبل الفجر للصوم.
لكنه ينتقض بوجوب الوضوء قبل الوقت إذا علم بالقدرة عليه في الوقت ، مع أنه لا يجوز اتيانه بقصد الوجوب قبل الوقت.
ولا يمكن جعل القدرة في الوقت شرطا لوجوبه ، بنحو الشرط المقارن ؛ إذ المفروض الالتزام بالوجوب المطلق للصلاة فكيف يكون وجوب مقدماتها مشروطا؟
وأما تقييد الوضوء بالوقت كالصلاة حتى لا يكون مقدورا قبل الوقت ، فهو يدفع جواز إتيانه بقصد الوجوب ، لكنه لا يدفع تحصيل مقدماته قبل الوقت ، كنفس الصلاة.
ولا يندفع بجعل القدرة عليه قدرة حاصلة من باب الاتفاق ، فتحصيلها
[١] هكذا في الأصل ، والصحيح : بل المنع. [٢] كفاية الأصول : ٣٧٦.