نهاية الدّراية في شرح الكفاية - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٢ - التنبيه الثاني
وفيه : أن الجزئية تارة : تلاحظ بالاضافة إلى الوفاء بالغرض ، وهي من الأمور الواقعية التي لا مدخل للعلم والجهل والذكر والنسيان فيها.
وأخرى : تلاحظ بالاضافة إلى مرحلة الطلب وكون الشيء بعض المطلوب ، وهذه حالها حال الأمر بالمركب ، لأن مصحح انتزاعها هو الأمر بالمركب ، فاذا لم يعقل الأمر بالمركب من المنسي وغيره ، لم يعقل جزئية المنسي بالجزئية الوضعية الجعلية التي بيانها وظيفة الشارع.
وحيث إن ظاهر الارشاد الى الجزئية هي الجزئية شرعا لا واقعا ، فانه أجنبي عن الشارع بما هو شارع وجاعل للاحكام ، فلا محالة يكون حاله حال الأمر النفسي التحليلي المتعلق بالجزء من حيث اختصاصه بغير صورة النسيان وعدم القدرة.
ومما ذكرنا يتبين : أنه لا فرق بين أن يكون لسان دليل الجزء لسان التكليف أو لسان الوضع ، ولا فرق بين أن يكون دليل التكليف بالجزء متكفلا للتكليف الحقيقي الذي هو انحلال الأمر المنبسط على الاجزاء ، أو كان إرشادا إلى الجزئية الوضعية المعدودة من أحكام الوضع ، فاما أن لا يعقل الكل أو يعقل الكل بلا فرق بين الاقسام المزبورة.
وعن الشيخ الأعظم (قدس سره) في رسالة [١] البراءة الفرق بين ما إذا كانت المانعية مسببة عن التكليف النفسي ، كالنهي عن لبس الحرير ، وما إذا كان التكليف مسببا عن المانعية ، فان المانعية على الأول مختصة بحال القدرة دون الثاني.
وعن بعض [٢] الأعلام تقريبه ، بأن الوجوب والحرمة متضادان ، فعدم
[١] فرائد الأصول المحشى ٢ : ١٣٣. [٢] وهو المحقق النائيني قده. فوائد الأصول ٤ / ٦ ـ ٢٤٥. أجود التقريرات ٢ / ٣٠٦.