نهاية الدّراية في شرح الكفاية - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٥ - قاعدة التسامح في أدلة السنن
استحباب العمل على أي حال.
بل جعل للثواب بعنوان تقرير الثواب البالغ ، وترغيب في إتيانه بداعي الثواب البالغ عنوانا ، تحقيقا لدعوة هذا الثواب المجعول ، كما في جعل الحكم المماثل ، بعنوان تصديق العادل فيما أخبره من الوجوب الواقعي ، فكما أنه في مقام جعل الوجوب الواقعي باعثا عنوانا ، وجعل الوجوب المماثل داعيا حقيقة ، فكذلك هنا والله اعلم.
ثم إنه يتفرع على ما مرّ من النزاع في أن الأخبار إرشاد إلى الانقياد ورجحانه عقلا أو جعل للثواب والاستحباب أمور :
منها : أن الآثار الوضعية المترتبة على المطلوبات الشرعية يترتب على فعل ما بلغ فيه الثواب على الثاني دون الأول ، وإلا لزم الخلف وهذه الكلية من القضايا التي قياساتها معها.
وإنما الكلام في تطبيقها على ما ذكره [١] شيخنا العلامة الأنصاري (قدّس سره) من عدم ارتفاع الحدث بالوضوء الذي فيه الثواب بخبر ضعيف ، بناء على الارشاد إلى رجحان الانقياد ، وارتفاعه به بناء على الاستحباب.
والاشكال في التطبيق من وجهين :
أحدهما : أنه لا دليل على أن كل وضوء مطلوب شرعا رافع للحدث ، حتى يمتاز عما وقع انقيادا ، فان وضوء الحائض في أوقات الصلاة ووضوء الجنب عند النوم مثلا مستحب شرعا ، ومع ذلك غير رافع للحدث.
ثانيهما : أن مناط عبادية الوضوء وقربيته ـ الدخيلة في تأثيره في الطهارة ـ ليس وجوبه لغاية واجبة ، أو استحبابه لغاية مستحبة ، حتى يدور الأمر بين كونه مستحبا شرعيّا ببلوغ الثواب أولا.
[١] فرائد الأصول المحشى ٢ / ٥٦.