نهاية الدّراية في شرح الكفاية - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٧ - الاستدلال بقوله عليه السلام كل شيء مطلق على البراءة في الشبهات الحكمية التحريمية أو في الاعم منها ومن الوجوبية
بلحاظ الاشراف.
فتحقق أن الورود ليس بمعنى الصدور وما يساوقه مفهوما حتى لا يحتاج في ذاته إلى مكلّف يتعلق به ، بل بمعنى يساوق الوصول إليه ، لتضايف الوارد والمورود ، فتدبّر جيدا.
وعن شيخنا الاستاذ (قدس سره) تقريبان آخران في الجواب :
احدهما : ما في تعليقته [١] الأنيقة من أن الورود بمعنى الصدور ، والاباحة الشرعية ـ قبل صدور الحرمة منه تعالى أو قبل صدورها من النبي صلّى الله عليه وآله لعدم الأمر بتبليغها ـ خارجة عن مورد النزاع ، وداخلة فيما حجب الله علمه عن العباد.
وحيث إن هذه الاباحة مغيّاة بصدور النهي واقعا فلا يمكن إثباتها بالخبر فقط ، بل بضمّ أصالة عدم صدور النهي.
إلا أنه مع ذلك لا يجدي ؛ لأن التعبد بعدم الغاية لا يقتضى إلا التعبد بالمغيّا ، والمفروض أن المغيّى أجنبي عما نحن فيه. هذا ملخصه بتوضيح مني.
وثانيهما : ما في متن الكفاية من أن الاباحة وإن كانت مجدية إلاّ أنها مغيّاة بصدور النهي ، فلا بد من الأصل.
فبضميمة الأصل تثبت إباحة واقعية للشيء بعنوانه الواقعي ، كما هو ظاهر الشيء من دون قرينة صارفة إلى الشيء بما هو مجهول الحلية والحرمة ، كما فيما إذا كان الورود بمعنى الوصول ، فانه يحدّد الموضوع ، وإباحة الشيء بعنوان أنه مجهول الحكم محل الكلام.
ثم أجاب بأن المهم دفع تبعة شرب التتن مثلا سواء كان بالحكم باباحته بما هو أو بما هو مجهول الحكم.
[١] التعليقة على فرائد الأصول / ١٢٠.