نهاية الدّراية في شرح الكفاية - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥٧ - التنبيه الثالث
في موقعه بعد هدم الأول.
وعلى الثاني يكون الجزء المأتي به اولا زيادة بقاء لا حدوثا ، لأنه حال حدوثه أتى به بعنوان امتثال الأمر به ، وانما سقط عن هذه الحيثية بعد جعل الامتثال مستقرا على الثاني.
وقد مرّ [١] أن البحث عن مانعيته غير منوط بعنوان الزيادة.
إلا أن اخبار الزيادة ربما يدعى عدم شمولها لما صار زيادة ، بل لما أوجد زيادة.
وأما إمكان رفع اليد عن الجزئية أو إمكان تبديل الامتثال بامتثال آخر ، فقد أشبعنا الكلام في الثاني في الجزء الأول من الكتاب في مسألة [٢] الاجزاء.
وأما الأول ، فمجمل القول فيه ، أنه ربما يقال : إن التركيب في المركبات الاعتبارية اعتباري منوط باعتبار الفاعل وإرادته ، فمتى رفع اليد عما اعتبره جزء من المركب ، فقد اختار التئام صلاته مما عداه ، فيكون رفع اليد عن الجزء في المركبات الاعتبارية بمنزلة هدم البناء والاسقاط في المركبات الحقيقية.
والجواب : أن الفرق بين المركبات الحقيقية والمركبات الاعتبارية ـ كما أوضحناه في محله [٣] ـ هو أن المركب :
تارة يتألف من جزءين بحيث يكون لكل منهما جهة افتقار إلى الآخر ، بحيث يكون أحدهما ما به القوة للآخر ، والآخر ما به الفعل لما به القوة ، فلا يكون هناك إلا فعلية واحدة كالمادة والصورة ، لتأبّي كل فعلية عن فعلية أخرى.
فلا محالة يكون لهما الوحدة الحقيقية ، مع قطع النظر عن أمر خارج عن مقام ذات المركب.
[١] قبيل هذا حيث قال : مع أن الكلام في مانعية الخ. [٢] نهاية الدراية ١ : التعليقة ٢٠١. [٣] نهاية الدراية ١ : التعليقة ١٣١.