نهاية الدّراية في شرح الكفاية - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥٣ - التنبيه الثالث
به واقعا أم لا ، مع أن ظاهره (رحمه الله) الترديد بين بطلان العمل مطلقا أو في صورة عدم الدخل.
ومما ذكرنا تبين أن تعليل [١] البطلان بأن المأمور به واقعا إما بشرط لا أو لا بشرط فقد قصد خلاف الأمرين.
لا يخلو عن مسامحة ، إذ كون المركب بشرط لا مفروض العدم ، لجريان أدلة البراءة في نفي اعتبار عدم الزيادة في المركب ، فلا قطع بانه مخالف للمأمور به الواقعي. بل مجرد احتمال ـ عدم موافقة المأتي به للمأمور به ـ كاف في الحكم بالاعادة ، إذا دعاه الأمر على الوجه المتقدم لا مطلقا.
ثانيهما : أن يكون الأمر داعيا إلى متعلقه ، وإن اعتقد أن متعلقه هذا الخاص ، فهو قاصد لامتثال الأمر على ما هو عليه لا إلى هذا الخاص بما هو ، بحيث يكون للأمر به ولدعوته إلى الخاص بما هو خاص خصوصية في نظره في مقام امتثال أمر المولى بما هو أمره ، فانه عناية زائدة على امتثال الأمر بما هو. فالمأتي به موافق للمأمور به الواقعي ، والزيادة غير ملحوظة في مقام امتثال الأمر الواقعي على ما هو عليه ، فانه على الفرض قاصد لامتثال الأمر الواقعي على ما هو عليه بما يأتي به خارجا.
واعتقاد جزئية الزائد للمأمور به لا يضر بامتثال الأمر ، حيث لم يقيده به على الفرض وان اعتقد تقيده به ، فتدبر.
والثاني : وهو الاتيان بقصد الجزئية تشريعا ، فهو يتصور على وجوه.
أحدها : أن يشرّع في الأمر بالمشتمل على الزائد ، فيبني على صدور الأمر من الشارع متعلقا بما يعم الزائد ، ويأتي بما بنى على تعلق الأمر به إعمالا لبنائه وتتميما لفرضه وانجازا لتشريعه ، فالفعل صادر عن أمر فرضي بنائي لا واقع له ،
[١] كما عن بعض الاجلة وهو المحقق الآشتياني قده. بحر الفوائد ٢ / ١٨٢.