نهاية الدّراية في شرح الكفاية - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٧ - العلم الإجمالي بالتكليف المردد بين المتباينين
يعقل تقوّم العلم الاجمالي به.
مع بداهة أن العلم المطلق لا يوجد كما أن وجوده في أفق النفس وتعلقه بالخارج عن أفق النفس غير معقول ، بل المقوم لهذه الصفة الجزئية لا بد من أن يكون في أفقها ، فهو المعلوم بالذات ، وما في الخارج معلوم بالعرض.
وعليه فمتعلق العلم حاضر بنفس هذا الحضور في النفس ، غاية الأمر أن طرف متعلقه مجهول أي غير معلوم بخصوصيته ، فلم يلزم تعلق صفة حقيقية بالمردد حتى يكون أصلا يبتنى عليه إمكان تعلق سائر الصفات الحقيقية ، وجملة الصفات الاعتبارية بالمردد.
وحيث عرفت أن تعلق الاجمالي بالمردد غير معقول ، وبالواقع بخصوصه غير معقول ؛ إذ لا معنى لتعلقه به إلا كونه معلوما به ، وهو خلف ، فلا محالة ليس المعلوم إلا الجامع بين الخاصين المحتملين ، فهو مركب من علم واحتمالين ، بل من علم تفصيلي بالوجوب ومن علم آخر ، بأن طرفه ما لا يخرج عن الطرفين.
فالوجوب الواقعي ، وان كان في الواقع متعينا بتعلقه بالظهر مثلا ، إلا أنه بما هو معلوم متعين علما بما لا يخرج عن الظهر والجمعة ، وإلا فلا يعقل تعلق العلم أيضا بأن طرف الوجوب أحد الأمرين ، لرجوعه إلى العلم بطرفية أحد الأمرين ، وهو من تعلق العلم بالمردد.
وقد نبهنا [١] على هذا المطلب مشروحا عند التكلم في الدليل العقلي للاخباريين.
ومنها : قد مرّ في مبحث [٢] التجري أن ملاك استحقاق العقاب ليست
العقل نهاية الدراية ٤ : التعليقة ٣٧.
ومنها ما تقدم في مبحث الانسداد. نهاية الدراية : ٣ ، التعليقة : ١٣٢.
[١] في التعليقة : ٣٧ كما اشرنا اليه. [٢] نهاية الدراية : ٣ ، التعليقة : ١٠.