نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٣ - (٢٣) قوله لبريدة « لا تقل هذا فهو أولى الناس بكم بعدي » في رواية جمع من الأئمة
شيء كانت طاعة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أولى بهم من طاعتهم أنفسهم. قال ابن زيد : ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) فيما قضى قضى فيهم ، كما أنت أولى بعبدك فيما قضيت عليه ...
أخبرنا عبدالواحد المليحي ... عن أبي هريرة : إنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : ما من مؤمنٍ إلاّوأنا أولى به في الدنيا والآخرة ، إقرأوا إنْ شئتم : ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) فأيّما مؤمن مات وترك مالاً فليرثه عصبته من كانوا ، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فليأتني فأنا مولاه » [١].
* وقال البيضاوي : « ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) في الامور كلّها ، فإنّه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إلاّبما فيه صلاحهم ونجاحهم ، بخلاف النفس ، فلذلك أطلق ، فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم ، وأمره أنفذ عليهم من أمرها ، وشفقتهم عليه أتم من شفقتهم عليها ... » [٢].
أقول :
واعلم أنّ هؤلاء الثلاثة ـ الواحدي والبغوي والبيضاوي ـ الذين استندنا إلى كلماتهم في الردّ على هفوات ( الدهلوي ) ، قد نص والده في كتاب ( إزالة الخفاء ) على أنّهم كبار المفسرين ، الذين فسّروا القرآن العظيم ، وشرحوا غرائبه ، وبيّنوا معانيه ، وذكروا أسباب نزول آياته ، وأنّ هؤلاء قد حازوا قصب السبق على أقرانهم ، وأصبحوا القدوة للمسلمين ، وما زالت كلمات الثناء عليهم
[١] معالم التنزيل ٤ / ٤٣٣.
[٢] تفسير البيضاوي : ٥٥٢.