مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٦ - باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل
ثم قد رأيت أفعالنا فيك وقدرتنا على النأي عنك وسعة البلاد دونك وأن من كان يصرفك عنا وعن صلتنا كان أقل لك نفعا وأضعف عنك دفعا منا وقد وضح الصبح
______________________________________________________
وقولهما : وقطعت رجاؤنا ، إشارة إلى ما نقل من أنهما قالا لأمير المؤمنين عليهالسلام : قد علمت جفوة عثمان لنا وميلة إلى بني أمية مدة خلافته ، وطلبا منه أن يوليهما الكوفة والبصرة فمنعهما فسخطا وفعلا ما فعلا ، وكان جميع الفتن التي وقعت بعد ذلك متفرعا على نكثهما وبغيهما ، وكانا يلبسان على أهل البصرة وغيرهم ويقولان : نحن نطلب منه دم عثمان وأنه قتل ظلما ، والحال أنهما كانا من قاتليه وخافا من أن يطلبا بدمه ، فأحالاه عليه صلوات الله عليه ، وصارا من الطالبين بدمه ، وذكر ذلك أمير المؤمنين عليهالسلام في مواضع كما هو مذكور في النهج وغيره.
وقد ذكر الفريقان أن طلحة حرض الناس على قتل عثمان وجمعهم في داره ، وأنه منع الناس ثلاثة أيام من دفنه ، وأن حكيم بن حزام وجبير بن مطعم استنجدا به عليهالسلام في دفنه ، وأقعد لهم طلحة في الطريق أناسا يرميهم بالحجارة ، فخرج نفر من أهله يريدون به حائطا في المدينة يعرف بحش كوكب ، وكانت اليهود تدفن فيه موتاهم ، فلما صار هناك رجم سريره فهموا بطرحه فأرسل إليهم علي عليهالسلام فكفهم عنه ثم دفن بحش كوكب ، ونقلوا أنه جادل في دفنه بمقابر المسلمين وقال : إنه ينبغي أن يدفن بمقابر اليهود ، ومن أراد تفصيل القول في ذلك فليراجع إلى كتابنا الكبير.
والنأي : البعد « دونك » منصوب بالظرفية ، أي ورائك من البلاد التي لست فيها « وإن من كان يصرفنا زعما » أن بعض أصحابه عليهالسلام منعه من إنجاح مطالبهما كعمار وأضرابه ، وهذا باطل لأنه عليهالسلام كان يعمل بالكتاب والسنة ، وبما يلهمه الله من العلوم اللدنية.
« وقد وضح الصبح » هذا مثل يضرب لمن غفل عن الواضح جدا ، فإن الصبح إذا أضاء يراه كل من له عين « انتهاك لنا » أي مبالغة في هتك حرمتنا ونسبة النكث