مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٠ - باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل
______________________________________________________
فيها ولا يتحوز فيها [١] وكان يصلي ألف ركعة في اليوم والليلة ، فجلست مليا [٢] فلم ينصرف عن صلاته فأردت القيام فلما هممت به حانت مني التفاتة إلى خاتم في إصبعه عليه فصّ حبشي [٣] فإذا هو مكتوب : مكانك يا أم سليم آتيك بما جئت له ، قالت : فأسرع في صلاته ، فلما سلم قال لي : يا أم سليم ائتيني بحصاة من غير أن أسأله عما جئت له ، فدفعت إليه حصاة من الأرض فأخذها فجعلها بين كفيه فجعلها كهيأة الدقيق السحيق ، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ثم ختمها فثبت فيها النقش ، فنظرت والله إلى القوم بأعيانهم كما كنت رأيتهم يوم الحسين عليهالسلام فقلت له : فمن وصيك جعلني الله فداك؟ قال : الذي يفعل مثل ما فعلت ، ولا تدركين من بعدي مثلي.
قالت أم سليم : فأنسيت أن أسأله أن يفعل مثل ما كان قبله من رسول الله وعلى والحسن والحسين صلوات الله عليهم ، فلما خرجت من البيت ومشيت شوطا ناداني يا أم سليم! قلت : لبيك ، قال : ارجعي فرجعت ، فإذا هو واقف في صرحة داره وسطا ، ثم مشى ودخل البيت وهو يتبسم ثم قال : اجلسي يا أم سليم ، فجلست فمد يده اليمنى فانخرقت الدور والحيطان وسكك المدينة وغابت يده عني ثم قال : خذي يا أم سليم فناولني والله كيسا فيه دنانير وقرط [٤] من ذهب ، وفصوص كانت لي من جزع في حُقّ لي [٥] في منزلي ، فقلت : يا سيدي أما الحق فأعرفه ، وأما ما فيه فلا أدري ما فيه غير أني أجده ثقيلا ، قال : خذيها وامضى لسبيلك ، قالت : فخرجت
[١] تحرز : تنحّى ، وقال الشارح (ره) في البحار : لعلّه كناية من عدم الفصل بين الصلوات وكثرة التشاغل بها.
[٢] أي طويلا.
[٣] الفصّ : ما يركب في الخاتم. وبالفارسية « نگين ».
[٤] الفرط : ما يعلق في شحمة الأذن من درّة ونحوها ، وبالفارسية « گوشواره ».
[٥] الجُزع ـ بضم الجيم ـ خرز فيه سواد وبياض. حُقّ ـ بضم الحاء ـ جمع الحُقّة الوعاء الصغير.