مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٣ - باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل
من أن تمتنع من ذلك وأن تحاجه لنا حتى تقفه على أمر معلوم واعلم أنه أعظم الناس
______________________________________________________
أو يأتي برقية أو عمل يؤثر في بدن آخر أو عقله أو قلبه من غير مباشرة ، والكاهن هو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ، ويدعي معرفة الأسرار ، وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح [١] وغيرهما ، فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن ورئيا [٢] يلقى إليه الأخبار ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله ، وهذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما ، كذا قال في النهاية.
وفي المغرب : كانت الكهانة في العرب قبل المبعث ، يروى أن الشياطين كانت تسترق السمع فتلقيه إلى الكهنة وتقبله الكفار منهم ، فلما بعث صلىاللهعليهوآلهوسلم وحرست السماء بطلت الكهانة ، انتهى.
وقيل : الكهانة عمل يوجب طاعة بعض الجان له فيما يأمره به وهو قريب من السحر أو أخص منه ، وفي الصحاح : الكاهن الساحر وغرضهما لعنهما الله من هذا الكلام أن لا يؤثر ما يراه ويسمعه خداش منه عليهالسلام من المعجزات فيه فيصير سببا لإيمانه ، بل يحمل ما يشاهد من ذلك على السحر والكهانة المذمومين في الشرع « من أنفسنا » من للتبعيض أو بيان لمن أي من الذين هم منا ومخصوصون بنا كأنفسنا وجارون مجرانا كقوله تعالى : « أَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ » [٣] وفي بعض النسخ في أنفسنا أي بزعمنا ، وكأنه أظهر. « من أن تمتنع » يحتمل أن يكون من بمعنى في أو للسببية ، وعلى التقديرين متعلق بأوثق وتعلقه بنبعثك كما قيل بعيد « من ذلك » أي من المذكور وهو السحر
[١] شِقّ ـ بكسر الشين ـ وسطيح ـ بفتح السين ـ ، وقيل في وجه تسميته بسطيح إنّه لم يكن بين مفاصله قصب تعمده فكأنّه أبدا منبسطا منسطحا على الأرض لا يقدر على قيام ولا قعود ويقال : كان لا عظم فيه سوى رأسه.
[٢] الرئيّ ـ بفتح الراء وكسرها وتشديد الياء : الجِنّيّ.
[٣] سورة آل عمران : ٦١.