مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٨ - باب ما يجب من حق الإمام على الرعية وحق الرعية على الإمام عليهالسلام
فنعى إليهم نفسه ثم قال أذكر الله الوالي من بعدي على أمتي ألا يرحم على جماعة المسلمين فأجل كبيرهم ورحم ضعيفهم ووقر عالمهم ولم يضر بهم فيذلهم.
______________________________________________________
والمنبر من النبر بمعنى الرفع « أذكر الله » من التذكير ، والاسمان مفعولان والتذكير للإنذار والتحذير وتذكير عقاب الله وكان المراد بالوالي هنا أعم من العادل والجائر.
« إلا يرحم » هذا يحتمل وجوها :
الأول : أن يكون بالفتح حرف تحضيض ، وفي أكثر النسخ بالياء على بناء المجرد ، وفي بعضها بالتاء على بناء التفعل فالتحضيض للتوبيخ كما قال الرضي (ره) : كلمة التحضيض إذا دخلت على الماضي كانت للتوبيخ واللوم على ترك الفعل ، قيل : وهذا مبني على أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم جعل كلامه هذا حكاية لما يقع في المستقبل من قبح أعمال الوالي وتوبيخه للوالي بعد تلك الأعمال ، والتعبير عن المستقبل بالماضي لتحقق الوقوع شائع.
والثاني : أن يكون أن لا مركبا من أن الناصبة ولا النافية ، ويكون تقدير الكلام أذكره الله في أن لا يرحم أي في عدم الرحم.
الثالث : أن يكون بالكسر كلمة استثناء أي اذكرهم في جميع الأحوال إلا حال الرحم كقولهم أسألك إلا فعلت كذا ، وقيل : هو بتقدير لا أسأله ، نحو قول ابن عباس حين دخل مجلسا للأنصار وقاموا له بالنصر والإيواء : إلا جلستم.
الرابع : أن تكون أن شرطية والفعل مجزوما.
« فأجل » من الإجلال وهو التعظيم ، وقد روي عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه من إجلال الله إجلال ذي الشيبة المسلم ، قيل : وسر ذلك أنه أكبر سنا وأكثر تجربة وأكيس حزما ، وأقرب من الرجوع إلى الله تعالى « ورحم ضعيفهم » يشمل الصغير والفقير والنساء ، والروايات الدالة على الرحم عليهم والإحسان إليهم أكثر من أن تحصى ، « ووقر عالمهم » في بعض النسخ عاملهم ، وفي بعضها عاقلهم ، وقد دلت الآيات والروايات على توقير جميعهم « ولم يضر بهم » من الإضرار ، ويحتمل المجرد وإضرار المسلمين