مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٤ - باب ما أمر النبي صلىاللهعليهوآله بالنصيحة لأئمة المسلمين واللزوم لجماعتهم ومن هم
وبلغها من لم يسمعها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم إخلاص العمل لله والنصيحة لأئمة
______________________________________________________
« وبلغها من يسمعها » يدل على فضل رواية الحديث « فرب حامل فقه » قيل :
الفاء للبيان ورب للتكثير ، وفيها ثمان لغات ضم المهملة وفتحها ، وشد الموحدة المفتوحة وتخفيفها ، وهو مبتدأ مضاف عند الكوفيين ، وحرف جر مجرورها مبتدأ وهو مجرور لفظا مرفوع محلا عند البصريين.
والفقه بالكسر العلم ، و « غير » مرفوع بالخبرية ، وكذا « إلى من » خبر المبتدأ بتأويل مؤد « ثلاث » مبتدأ أي ثلاث خصال والجملة التي تليها خبرها ، أو نعت والخبر إخلاص العمل ، وقال في النهاية : في الحديث ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن ، هو من الأغلال الخيانة في كل شيء ، ويروى يغل بفتح الياء من الغل وهو الحقد ، أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق ، وروي يغل بالتخفيف من الوغول الدخول في الشر ، والمعنى أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب ، فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والدغل والشر « وعليهن » في موضع الحال تقديره لا يغل كائنا عليهن قلب مؤمن ، انتهى.
وقال الطيبي : أي لا يخون قلبه فيها ، قوله : ثلاث تأكيد لقوله نضر الله امرءا سمع مقالتي ، فإنه لما حرض على تعليم السنن قفاه برد ما عسى أن تعرض مانعا ، انتهى.
قوله : إخلاص العمل لله ، أي صونه عن الرياء والسمعة والأغراض الفاسدة ، « والنصيحة لأئمة المسلمين » أي خلوص الاعتقاد فيهم والمودة لهم ومتابعتهم في جميع أقوالهم وأفعالهم ، قال في النهاية : فيه : إن الدين النصيحة لله ولرسوله ولكتابة ولأئمة المسلمين وعامتهم ، النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له ، وليس يمكن أن يعبر هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناها غيرها ، وأصل النصح في اللغة الخلوص ، يقال : نصحه ونصحت له ومعنى نصيحته لله صحة الاعتقاد في وحدانيته