مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٠ - إطلاق القول بأنه شيء
ذلك كما تقول لكان التوحيد عنا مرتفعا لأنا لم نكلف غير موهوم ولكنا نقول كل موهوم بالحواس مدرك به تحده الحواس وتمثله فهو مخلوق إذ كان النفي هو الإبطال
______________________________________________________
النعوت الكمالية ، وقوله : إذ كان النفي هو الإبطال والعدم أراد به إثبات الحكم الكلي الذي ذكره ، وهو أن كل موهوم أو مدرك فهو مخلوق أي موجود ، لأن لا يرد عليه النقض بأنا نتصور أمورا لا وجود لها أصلا ، كاللاموجود واللاشيء ونحوهما ، فأشار إلى دفعه بأن هذه الأمور من حيث تمثلها في الوهم موجودة مخلوقة ، والنفي المحض بما هو نفي بطلان محض ، وعدم صرف لا حصول له أصلا ، وقوله : والجهة الثانية التشبيه ، أراد به وجها آخر لكل ما يدرك بالحواس ، أو يتمثل في كونه مخلوقا مصنوعا ، هو كونه ذا شبه ومثل ، والتشبيه صفة المخلوق المستلزم للتركيب والتأليف ، إذ كل ما يشبه شيئا فله شيء به يشارك الآخر ، وله شيء آخر يمتاز عنه ، فيكون مركبا وكل مركب مخلوق وكل مخلوق فله خالق ، فلا بد أن ينتهي المخلوقات إلى خالق لا شبه له ، ولذا قال : فلم يكن بد من إثبات الصانع ، لوجود المصنوعين ، لأن كل مركب مصنوع ، وأن صانعهم غيرهم لضرورة تحقق المغايرة بين الصانع والمصنوع ، ثم لا تكفي مجرد المغايرة أي بوجه دون وجه لاستلزام التركب في الصانع من ذينك الوجهين ، فيحتاج لتركبه إلى صانع آخر ، ولذا قال : وليس مثلهم ، أي من كل وجه إذ كان مثلهم ولو بوجه شبيها بهم في ذلك فيلزم التركيب الموجب للاحتياج إلى الغير ، ثم زاد في البيان استظهارا بذكر نقائص المخلوقات من الحدوث والانفعالات والتغير في الأحوال والأعدام والملكات ، ليدل دلالة واضحة على أن صانعها ومبدعها متعال عن المثل والشبه فثبت أن للإنسان سبيلا إلى معرفة خالق الأشياء بوسيلة معان إدراكية تثبت بها الصانع وصفاته ، ثم يعلم أنه وراء ما يدركه ويتصوره وينزهه به « انتهى » وأقول : بناء أكثر التكلفات على سقط وقع من الكليني (ره) أو النساخ.
قوله : ولكنا نقول كل موهوم « إلخ » وفي التوحيد والاحتجاج هكذا ولكنا نقول كل موهوم بالحواس مدرك مما تحده الحواس وتمثله فهو مخلوق ، ولا بد من إثبات