مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٩ - حدوث العالم وإثبات المحدث
مائعة وفضة ذائبة فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبة ولا الفضة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة فهي على حالها لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن صلاحها ولا دخل
______________________________________________________
فيه الهواء ليفسده ، وليست غلظته بحيث لا يتمكن الدجاجة من كسره حين الانفلاق ، ولا تؤثر حرارتها المعدة لتكون الفرخ فيه ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق مناسب للملاءمة ، لما فيه برزخ بينه وبين الجلد الغليظ لئلا يفسد ما فيه بمماسة الجلد الغليظ الصلب ، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة أي تحته جسم شبيه بالذهبة المائعة ، وجسم شبيه بالفضة الذائبة ، والذوب ضد الجمود ويقاربه الميعان ، لكن الذوب يستعمل فيما من طبعه الجمود ، والميعان يستعمل فيه وفي غيره ، ولما كان الجمود في طبع الفضة أكثر ، فلذا خص الذوب بها ، ولعله عليهالسلام شبهه بالحصون المعروفة كما يظهر من الترشيحات المذكورة.
وفي كتاب الاحتجاج عن إصلاحها وعن إفسادها على بناء الأفعال فيهما ، وحاصل الاستدلال أن ما في البيضة من الأحكام والإتقان والاشتمال على ما به صلاحها وعدم اختلاط ما فيها من الجسمين السيالين ، والحال أنه ليس فيها مصلح حافظ لها من الأجسام ، فيخرج مخبرا عن صلاحها ولا يدخلها جسماني من خارج فيفسدها فيخبر بعد خروجه عن فسادها ، وهي تنفلق عن مثل ألوان الطواويس مع عدم علمنا بكيفية خلق أعضائها وأجزائها وكونها ذكرانا أو إناثا ، فهذا كله دليل على أن ذلك ليس من فعل أمثالنا لعدم دخولنا فيها وخروجنا منها ، وإصلاحنا لها وإفسادنا إياها وجهلنا بما هي مستعدة له من الصلاح والفساد ، وبما هي صالحة له من الذكر والأنثى.
والحاصل أن أمثال هذه الأمور إذا صدرت من أمثالنا فلا بد فيها من مباشرة ومزاولة وعلم وخبر ، ولا يجوز أيضا أن تتأنى بأنفسها أو من طبائعها العديمة للشعور ، فلا بد من فاعل حكيم وصانع مدبر عليم ، ولا يخفى لطف نسبة الإصلاح إلى ما يخرج منها والإفساد إلى ما يدخل فيها ، لأن هذا شأن أهل الحصن الحافظين له ، وحال الداخل فيه بالقهر والغلبة.