مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٧ - حدوث العالم وإثبات المحدث
البيضة فأكب هشام عليه وقبل يديه ورأسه ورجليه وقال حسبي يا ابن رسول الله وانصرف إلى منزله وغدا عليه الديصاني فقال له. يا هشام إني جئتك مسلما ولم أجئك
______________________________________________________
المعنى الأعم أنه قنع بالجواب ولم يراجع فيه باعتراض.
الثاني : أن يكون المعنى أن الذي يقدر على أن يدخل ما تراه العدسة لا يصح أن ينسب إلى العجز ، ولا يتوهم فيه أنه غير قادر على شيء أصلا ، وعدم قدرته على ما ذكرت ليس من تلقاء قدرته لقصور فيها ، بل إنما ذلك من نقصان ما فرضته حيث أنه محال ليس له حظ من الشيئية والإمكان ، فالغرض من ذكر ذلك بيان كمال قدرته تعالى حتى لا يتوهم فيه عجز.
الثالث : أن المعنى أن ما ذكرت محال وما يتصور من ذلك إنما هو بحسب الوجود الانطباعي ، وقد فعله فما كان من السؤال له محمل ممكن فهو تعالى قادر عليه ، وما أردت من ظاهره فهو محال لا يصلح لتعلق القدرة به.
الرابع : وهو الأظهر أن السائل لما كان قاصرا من فهم ما هو الحق ، معاندا فلو أجاب عليهالسلام صريحا بعدم تعلق القدرة به له لتشبث بذلك ولج وعاند فأجاب عليهالسلام بجواب متشابه له وجهان ، لعلمه عليهالسلام بأنه لا يفرق بين الوجود العيني والانطباعي ، ولذا قنع بذلك ورجع.
ولذا أجابوا عليهالسلام غيره من السائلين بالحق الصريح ، كما رواه الصدوق في التوحيد بسند صحيح عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : إن إبليس قال لعيسى بن مريم عليهالسلام أيقدر ربك على أن يدخل الأرض بيضة لا تصغر الأرض ولا تكبر البيضة؟ فقال عيسى عليهالسلام : ويلك إن الله لا يوصف بعجز ، ومن أقدر ممن يلطف الأرض ويعظم البيضة ، وروي بسند آخر عنه عليهالسلام أنه قال : قيل لأمير المؤمنين عليهالسلام : هل يقدر ربك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن تصغر الدنيا أو تكبر البيضة؟ قال : إن الله تبارك وتعالى لا ينسب إلى العجز ، والذي سألتني لا يكون ، وروي أيضا بسند آخر عنه عليهالسلام أنه قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليهالسلام فقال : أيقدر الله أن يدخل الأرض في بيضة ولا متقاضيا