مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦٨ - حدوث العالم وإثبات المحدث
واحدا والليل والنهار والشمس والقمر دل صحة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أن المدبر واحد ثم يلزمك إن ادعيت اثنين فرجة ما بينهما حتى يكونا اثنين فصارت
______________________________________________________
الثالث وهو أنهما متفقان من وجه ومختلفان من وجه آخر ، فبأن يقال كما أشار إليه عليهالسلام بقوله : ثم يلزمك ، أنه لا بد فيهما من شيء يمتاز به أحدهما عن صاحبه وصاحبه عنه ، وذلك الشيء يجب أن يكون أمرا وجوديا يوجد في أحدهما ولم يوجد في الآخر ، أو أمران وجوديان يختص كل منهما بواحد فقط ، وأما كون الفارق المميز لكل منهما عن صاحبه أمرا عدميا فهو ممتنع بالضرورة ، إذ الأعدام بما هي إعدام لا تمايز بينها ، ولا تميز بها فإذا فرض قديمان فلا أقل من وجود أمر ثالث يوجد لأحدهما ويسلب عن الآخر ، وهو المراد بالفرجة إذ به يحصل الانفراج أي الافتراق بينهما ، لوجوده في أحدهما وعدمه في الآخر وهو أيضا لا محالة قديم موجود معهما ، وإلا لم يكونا اثنين قديمين ، فيلزم أن يكون القدماء ثلاثة وقد فرض اثنان وهذا خلف ، ثم يلزم من كونهم ثلاثة أن يكونوا خمسة وهكذا إلى أن يبلغ عددهم إلى ما لا نهاية له وهو محال.
أقول : الأظهر على هذا التقرير أن يحمل الوحدة في قوله عليهالسلام على أن المدبر واحد ، على الأعم من الوحدة النوعية والشخصية ، ولو حملت على الشخصية يمكن أن يستخرج منه ثلاث حجج لهذا التقرير ولا يخفى توجيهها.
الرابع : أن يكون إشارة إلى ثلاث حجج لكن على وجه آخر وتقرير الأول : أنه لو كان اثنين فإما أن يكونا قويين أي مستقلين بالقدرة على ممكن في نفسه ، سواء كان موافقا للمصلحة أو مخالفا ، وهو إنما يتصور بكونهما قديمين ، وإما أن يكونا ضعيفين أي غير مستقلين بالقدرة على ممكن ما في نفسه ، وإما أن يكون أحدهما قويا على دفع الآخر من أن يصدر عنه مراد الأول بعينه أو مثله أو ضده في محله ، لأن عدم المنافي شرط في صدور كل ممكن ، وعدم القوة على الشرط ينافي القوة على المشروط ، ولا شك أن المدفوع كذلك ضعيف مسخر فقوة كل منهما في فعل صدر عنه يستلزم دفعه الآخر فيه ، وضعف ذلك الآخر ، وفي فعل تركه حتى فعل الآخر ضده يستلزم