مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٢ - حدوث العالم وإثبات المحدث
يا أخا أهل مصر إن الذي تذهبون إليه وتظنون أنه الدهر إن كان الدهر يذهب بهم لم لا يردهم وإن كان يردهم لم لا يذهب بهم القوم مضطرون.
______________________________________________________
الصانع من الصفات التي بها احتاج المصنوع إليه من التركب والاحتياج والإمكان وغير ذلك كما سيأتي مفصلا في الأخبار ، فالمراد بالأكبر : الأكبر من أن يتصف بصفة المضطر ، وقال بعض المحققين : أشار بكونه أحكم إلى عدم جواز احتياجه في وجوده إلى محل وموضوع ، فلا يكون من أحوال المضطر وعوارضه بكونه أكبر إلى عدم جواز كونه محاطا بما ألجأه ومحصورا فيه ، فلا يكون قائما بمحل ولا محاطا للمضطر ومحصورا فيه ، أو المراد بالأكبر أكبر من أن يوصف بمثل صفة المضطر.
قوله عليهالسلام يا أخا أهل مصر : هذا هو الوجه الثاني ، وهو مشتمل على إبطال مذهب الخصم القائل بمبدئية الدهر للكائنات الفاسدات كقولهم : إن يهلكنا إلا الدهر.
قوله عليهالسلام إن كان الدهر يذهب بهم : يحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى ذوي العقول ، إشارة إلى التناسخ الذي ذهبوا إليه ، أو إلى الأعم تغليبا ، والمراد بذهابهم وردهم إعدامهم وإيجادهم ، والمراد بالدهر الطبيعة كما هو ظاهر كلام أكثر الدهرية أي نسبة الوجود والعدم إلى الطبائع الإمكانية على السواء ، فإن كان الشيء يوجد بطبعه ، فلم لا يعدم بدله ، فترجح أحدهما ترجح بلا مرجح ، تحكم بديهة العقل باستحالته أو المراد بذهابهم ورد هم تقلب أحوالهم وشؤونهم وحركاتهم ، فالمعنى لم يقتضي طبعه ذهاب شيء ولا يقتضي رده وبالعكس ، بناء على أن مقتضيات الطبائع تابعة لتأثير الفاعل القادر القاهر ، وعلى احتمال الثاني الذي أشرنا إليه في صدر الحديث يحتمل أن يكون المراد به أن الدهر العادم للشعور والإرادة والعلم بالمصلحة كيف يصدر عنه الذهاب الموافق للحكمة ، ولا يصدر عنه بدله الرجوع المخالف لها وبالعكس وقوله عليهالسلام القوم مضطرون أي الملاحدة والدهرية يلزمهم قبول ذلك بمقتضى عقولهم التي منحها الله تعالى لهم ، ولا يمكنهم رده ، أو المراد بالقوم جميع الممكنات تغليبا ، والمراد به اضطرارهم في الوجود وما يتبعه من الصفات ولوازم المهيات ، قال بعض المحققين