محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٢١ - تفصيل النائيني بين العالم بالحرمة وبين الجاهل والناسي
صحّ البعث نحوه وصحّ طلبه ، ولا يكون بعثاً نحو الممتنع وطلباً له. وقد تقدّم الكلام من هذه الناحية في بحث الضد بصورة مفصّلة [١].
ولو تنزّلنا عن ذلك أيضاً وسلّمنا أنّ التكليف يقتضي كون متعلقه خصوص الحصة المقدورة دون الأعم ، فمع ذلك لا يتم ما أفاده قدسسره من عدم انطباق الطبيعة المأمور بها على هذا الفرد ، وذلك لفرض أنّ الصلاة في الدار المغصوبة غير متحدة مع الغصب خارجاً ، وأنّ التركيب بينهما انضمامي لا اتحادي ، كما هو أساس هذا القول ، هذا من ناحية. ومن ناحية اخرى : أنّها مقدورة عقلاً وشرعاً. أمّا عقلاً فواضح. وأمّا شرعاً فلفرض عدم انطباق كبرى « الممنوع الشرعي كالممتنع العقلي » على المقام ، وذلك لفرض أنّ الصلاة ليست ممنوعة شرعاً وأ نّها سائغة في نفسها ومقدورة تشريعاً ، والممنوع الشرعي هو ما إذا كان الشيء في نفسه ممنوعاً ومنهياً عنه شرعاً ، أو كانت له مقدّمة محرّمة وإن لم يكن في نفسه محرّماً ، وأمّا إذا لم يكن هذا ولا ذاك فلا مانع من كونه مصداقاً للمأمور به وفرداً له ، وبما أنّ الصلاة في الدار المغصوبة على هذا القول ـ أي القول بالجواز ـ ليست بمحرمة على الفرض ولا لها مقدّمة محرمة ، غاية الأمر أنّ إيجادها فيها ملازم لايجاد الحرام ، فلا مانع من كونها مصداقاً للمأمور به ، ولا مانع من انطباق الصلاة المأمور بها بما هي عليها ، ومجرد ملازمة وجودها في الخارج لوجود الحرام لا يمنع عن ذلك ، بعد فرض أنّ وجودها مغاير لوجود الحرام خارجاً.
فالنتيجة : أنّه لو سلّمنا اختصاص التكليف بخصوص الحصة المقدورة ، فمع ذلك لا مانع من الحكم بصحة العبادة في مورد الاجتماع ، لفرض أنّها مقدورة عقلاً وشرعاً ، ومعه لا محالة تنطبق الطبيعة المأمور بها عليها. وما ذكره ( قدس
[١] راجع المجلد الثاني من هذا الكتاب ص ٣٥٢