محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٣١ - وجوب التقليل في أفراد المانع مهما أمكن
جريان أصالة البراءة عن وجوب الأكثر الشرعية والعقلية ، فنقول بها في المقام أيضاً.
وقد تقدّم [١] ملخصاً أنّ ما ذكره المحقق صاحب الكفاية قدسسره من التفصيل بين البراءة الشرعية والعقلية لا يرجع إلى معنىً صحيح.
ويترتب على ما ذكرناه : أنّه لا مانع من الصلاة في هذا الثوب المشتبه المردد بين كونه من المأكول أو غيره. ومن هنا يظهر الحال في :
الصورة الثالثة أيضاً ، لأنّ مرجع الشك فيها أيضاً عندئذ إلى الشك في انطباق الواجب ـ وهو الصلاة في مفروض الكلام ـ على هذا الفرد المأتي به في الخارج ـ وهو الصلاة في هذا الثوب المشتبه ـ وعدم انطباقه عليه ، فعلى الأوّل يكون الواجب هو الأقل يعني الطبيعي اللاّ بشرط. وعلى الثاني يكون هو الأكثر يعني الطبيعي بشرط شيء ، وحيث إنّا لا نعلم أنّ الواجب هو الأقل أو الأكثر ، فيدخل في كبرى تلك المسألة ، وقد عرفت أنّ المختار فيها على وجهة نظرنا هو جريان أصالة البراءة عن التقييد ، لأنّه كلفة زائدة ، ولم يقم برهان عليها ، فعندئذ لا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عنه العقلية والشرعية ، وكذا الحال فيما نحن فيه.
وقد تحصّل من ذلك : أنّه لا فرق بين الصورة الثانية والصورة الثالثة من هذه الناحية أصلاً ، فانّ المقام على كلتا الصورتين داخل في كبرى تلك المسألة ويكون من صغرياتها.
نعم ، فرق بينهما من ناحية اخرى : وهي أنّ الصلاة بناءً على الصورة الثانية
[١] في ص ٣١٤