محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦١ - أقسام التزاحم عند النائيني
الصحيح من عدم سراية الحكم من الطبيعة إلى مشخصاتها الخارجية ، فتقع المزاحمة بينهما ، وهذا بخلاف ما إذا كانت هناك ماهية واحدة ، أو كانت ماهيتان متعددتان ، ولكن قلنا بالسراية ، فعندئذ تقع المعارضة بين دليليهما.
السادس : التزاحم في موارد التلازم الاتفاقي بين الفعلين ، كما إذا كان أحدهما محكوماً بالوجوب والآخر محكوماً بالحرمة ، كاستقبال القبلة واستدبار الجدي لمن سكن العراق وما والاه من البلاد لا مطلقاً ، فإذا كان أحدهما محكوماً بالوجوب والآخر محكوماً بالحرمة تقع المزاحمة بينهما ، وهذا بخلاف ما إذا كان التلازم بينهما دائمياً ، فانّه عندئذ يدخل في باب التعارض.
السابع : التزاحم بين الحرام والواجب فيما إذا كان الحرام مقدّمة له كما إذا توقف إنقاذ الغريق مثلاً على التصرف في مال الغير ، هذا فيما إذا لم يكن التوقف دائمياً وإلاّ فيدخل في باب التعارض.
ولكن قد أشرنا فيما تقدّم [١] أنّ تقسيمه قدسسره التزاحم في موارد عدم قدرة المكلف على الجمع بين المتزاحمين إلى هذه الأقسام غير صحيح.
أمّا أوّلاً : فلأ نّه لا أثر لهذا التقسيم أصلاً ، ولا تترتب عليه أيّة ثمرة ، وإلاّ لأمكن تقسيمه إلى أزيد من ذلك كما سبق.
وأمّا ثانياً : فلأنّ أصل هذا التقسيم غير صحيح ، وذلك لأنّ القسم الثاني وهو ما إذا كان التزاحم ناشئاً عن المضادة بين الواجبين اتفاقاً داخل في القسم الأوّل ، وهو ما إذا كان التزاحم فيه ناشئاً عن عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما اتفاقاً ، بداهة أنّ التضاد بين فعلين من باب الاتفاق غير معقول إلاّمن ناحية عدم قدرة المكلف عليهما معاً ، ولذا لا مضادة بينهما بالاضافة إلى من
[١] في ص ١١