محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢٠ - الآراء في حقيقة الواجب التخييري
أوّلاً : أنّها مخالفة لظواهر الأدلة ، فانّ الظاهر من العطف بكلمة ( أو ) هو أنّ الواجب أحدهما لا كلاهما.
وثانياً : أنّ فرض كون الغرضين متضادين فلا يمكن الجمع بينهما في الخارج مع فرض كون المكلف قادراً على إيجاد كلا الفعلين فيه بعيد جداً ، بل هو ملحق بأنياب الأغوال ، ضرورة أنّا لا نعقل التضاد بين الغرضين مع عدم المضادّة بين الفعلين ، فإذا فرض أنّ المكلف متمكن من الجمع بينهما خارجاً فلا مانع من إيجابهما معاً عندئذ.
وثالثاً : أنّا لو سلّمنا ذلك فرضاً وقلنا بالمضادة بين الغرضين وعدم إمكان الجمع بينهما في الخارج ، إلاّ أنّ من الواضح جداً أنّه لا مضادة بين تركيهما معاً ، فيتمكن المكلف من ترك كليهما بترك الاتيان بكلا الفعلين خارجاً ، هذا من ناحية. ومن ناحية اخرى : أنّ العقل مستقل باستحقاق العقاب على تفويت الغرض الملزم ، ولا يفرق بينه وبين تفويت الواجب الفعلي. ومن ناحية ثالثة : أنّ فيما نحن فيه وإن لم يستحقّ العقاب على ترك تحصيل أحد الغرضين عند تحصيل الآخر من جهة عدم إمكان الجمع بينهما في الخارج ، إلاّ أنّه لا مانع من استحقاق العقاب عليه عند تركه تحصيل الآخر.
فالنتيجة على ضوء هذه النواحي : هي أنّه يستحقّ العقابين عند جمعه بين التركين ، لفرض أنّه مقدور له فلا يكون العقاب عليه عقاباً على ما ليس بالاختيار. هذا نظير ما ذكرناه في بحث الترتب [١] وقلنا هناك إنّ المكلف يستحق عقابين عند جمعه بين ترك الأهم والمهم معاً ، وأ نّه ليس عقاباً على ما لا يكون بالاختيار ، لفرض أنّ الجمع بينهما مقدور له ، وفيما نحن فيه كذلك ، إذ
[١] في المجلد الثاني من هذا الكتاب ص ٤٤٤