محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨ - الجهة الثالثة الفرق بين التزاحم والتعارض
أمّا في باب التزاحم فهي عدم قدرة المكلف على الجمع بين الحكمين المتزاحمين في مقام الامتثال بلا أيّة منافاة ومضادة بينهما في مقام الجعل أصلاً ، فالتنافي بينهما إنّما هو في مرحلة الفعلية والامتثال ، فانّ المكلف إن صرف قدرته في امتثال هذا عجز عن امتثال ذاك ، وإن عكس فبالعكس.
ويتفرع على تلك النقطة أمران :
الأوّل : اختصاص التزاحم بينهما بالاضافة إلى من كان عاجزاً عن امتثالهما معاً ، وأمّا من كان قادراً على امتثالهما فلا مزاحمة بينهما بالاضافة إليه أبداً ، فالمزاحمة في مادة العاجز دون مادة القادر ، وهذا واضح.
الثاني : أنّ انتفاء الحكم في باب المزاحمة إنّما هو بانتفاء موضوعه وهو القدرة ، لا انتفائه مع بقاء موضوعه بحاله.
وأمّا في باب التعارض فهي التنافي والتعاند بين الحكمين في مقام الجعل والثبوت ، وعدم إمكان جعل كليهما معاً ، إمّا بالذات والحقيقة ، وإمّا من ناحية العلم الاجمالي بعدم جعل أحدهما في الواقع.
ونتيجة تلك النقطة أمران :
الأوّل : عدم اختصاص التعارض بمكلف دون آخر وبزمان دون زمان ، بداهة أنّ استحالة اجتماع النقيضين أو الضدّين لا تختص بشخص دون آخر ، وبزمان دون زمان آخر ، وبحالة دون حالة اخرى ، والمفروض أنّ جعل كلا الحكمين معاً مستلزم للتناقض أو التضاد وهو محال.
الثاني : أنّ انتفاء الحكم في باب التعارض ليس بانتفاء موضوعه ، وإنّما هو بانتفاء نفسه مع ثبوت موضوعه بحاله.