محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٧ - جريان الترتب في موارد اجتماع الأمر والنهي
فمع ذلك كونه فيها تصرّف في مال الغير ومصداق للغصب.
وعلى ضوء هذا الأصل فلا مانع من تعلق الأمر بالصلاة على تقدير تحقق عصيان النهي عن الكون فيها ، فاذا تحقق ، تحقق الأمر بها لا محالة.
وبعبارة اخرى : المفروض أنّ المكلف قادر على الصلاة عند كونه في الأرض المغصوبة وإن فرض كونه في ضمن أحد الأفعال المزبورة ، لفرض أنّه قادر على تركه والاشتغال بالصلاة ، ومع القدرة عليها لا مانع من الأمر بها.
ومن ذلك يظهر الفرق بين اشتراط الأمر بالصلاة بالكون في الأرض المغصوبة واشتراطه بأحد الأفعال الخاصة الوجودية فيها كالأكل والشرب وما شاكلهما ، وهو أنّ الأمر بالصلاة لو كان مشروطاً بأحد تلك الأفعال الخاصة المضادة لها فلا محالة يلزم محذور طلب الجمع بين الضدّين ، وذلك لفرض أنّ الأمر بالصلاة عندئذ تابع لتحقق ذلك الفعل المضاد لها في الخارج حدوثاً وبقاءً ، بمعنى أنّ حدوثه موجب لحدوث الأمر بها وبقاؤه موجب لبقاء الأمر بها ، وعليه فلا محالة يلزم طلب الجمع بين الضدّين ، وهذا بخلاف ما إذا كان مشروطاً بالكون فيها ، لفرض أنّه ليس مضاداً لها ، فانّه كما يتحقق في ضمنها كذلك يتحقق في ضمن غيرها من الأفعال الوجودية ، فإذن لا يلزم من اشتراط الأمر بالصلاة به المحذور المتقدم.
وسرّه ما أشرنا إليه من أنّه إذا تحقق الكون في الأرض المغصوبة تحقق الأمر بها ، ومع تحقق الأمر بها لا محالة يجب إتيانها وترك غيرها من الأفعال الخاصة ، وذلك لفرض أنّ فعلية أمرها تدور مدار تحقق الكون فيها حدوثاً وبقاءً.
ولكن العجب من شيخنا الاستاذ قدسسره فانّه كيف غفل عن هذه النقطة وقال : إنّ اشتراط الأمر بالصلاة بعصيان النهي عن الكون في الأرض