حقائق السقيفة في دراسة رواية أبي مخنف - جليل تاري - الصفحة ٦٧ - عليهمالسلام
الوحي الإلهي إلى وقتٍ آخر. فالظاهر أن كلمة « تطغوا » هي الأصحّ ، وتعني أنّ النبي كان يخشىٰ الطغيان والتمرّد العلني.
ويتّضح من خلال ما بيّنا جواب هذا الإشكال ، وهو : أنّ المقصود من الآية إن كان ولاية علي ٧ فلماذا لم يصل الأمر إليه بعد وفاة النبي ٩ ، رغم أنّ الله قد طمأن نبيه من شر الناس ؟ وهل من الممكن الحؤول دون تحقق الوعد الإلهي ؟ [١].
والجواب : أنّ الوعد الإلهي يرتبط بعصمة النبي ٩ عن الطغيان والمخالفة العلنية ، وهذا ما وقع ، كما تدلّ عليه رواية الغدير ، فالآية تقول : ( وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) ، ولم تقل : والله يعصمه من الناس ، أي لم تقل : يعصم علياً ٧ ليكون الكلام وعداً إلهياً بوصول عليٍّ ٧ إلى الخلافة الظاهرية.
المحاولات السرية والعلنية لاقصاء أهل البيت : بعد الغدير
لقد حدّدت واقعة الغدير وظيفة المسلمين والمجتمع الإسلامي ، فاستقبلها المؤمنون بالله ورسوله برحابة صدر. ولم تكن الظروف مؤاتيةً بالنسبة إلى المخالفين ليعلنوا تمرّدهم ، فتظاهروا جميعاً بالقبول ، وباركوا لعليٍّ ٧ خلافته ، ويدلّ على القبول العام ما قاله أبو
[١] شبيه هذا الإشكال يطرحه الفخر الرازي في « التفسير الكبير » في بيان آية الإكمال.