حقائق السقيفة في دراسة رواية أبي مخنف - جليل تاري - الصفحة ٧١ - الثاني محاولات بني اُمية وأشياعهم
قوموا فبايعوا أبا بكر ... فقام عثمان ومن معه [١].
٢ ـ ويروي الجوهري : أنّ أبا سفيان قال لمّا بويع عثمان : كان هذا الأمر في تيم ، وأنّىٰ لتيمٍ هذا الأمر ؟ ثم صار إلى عَديٍّ فأبعد وأبعد ، ثم رجعت إلى منازلها واستقر الأمر قراره فتلقّفوها [٢] إنّها واضحة الدلالة غنية عن البيان.
وهنا يطرح هذا السؤال : إذا كان الأمر هكذا فلماذا لم يبايع أبو سفيان أبا بكر منذ البداية ؟ ولماذا ذهب إلى عليّ ٧ ليقول : أما والله لئن شئت لأملأنَّها على أبي فصيل ( يعني أبا بكر ) خيلاً ورجلاً ! [٣].
إنّ البعض ربما يرىٰ ذلك ناشئاً عن النعرة العصبية القبلية ، وأن أبا سفيان قال ذلك نتيجةً لما يعيشه من فكرٍ قبلي [٤].
وهذا الرأي وإن كان ممّا يقبل التوجيه بادئ ذي بدء ، لكنّ الحقيقة شيء آخر ، فأبو سفيان من دُهاة بني اُمية ، ويروم أهدافاً بعيدة المدىٰ يقيناً ، من هنا يقوىٰ احتمال أن يكون مقصودة بعض اُمور :
الأوّل : المطالبة بامتيازاتٍ من خلال مخالفته لبيعة أبي بكر.
الثاني : جرّ عليٍّ ٧ لحربٍ مسلّحةٍ مع أبي بكر ، وبذلك سيكون
[١] الإمامة والسياسة : ٢٨ ، السقيفة وفدك : ٦٠. [٢] السقيفة وفدك : ٣٧. [٣] السقيفة وفدك : ٣٧ ، تاريخ الطبري ٣ : ٢٠٩. [٤] كتاب « عبدالله بن سبأ » للعلاّمة العسكري ١ : ١٥١.