حقائق السقيفة في دراسة رواية أبي مخنف - جليل تاري - الصفحة ١٤٧ - الإشكال العاشر إنكار اختلاف الأوس والخزرج في السقيفة
إنّ كلام أبي بكر تُهيمن العصبية القبيلة ، وليس هناك في الكلام ما يدلّ علىٰ الأفضلية في الإيمان والتقوىٰ. فإذا كان أبو بكر ـ صاحب الفضائل التي لا تعدّ كما يدّعي بعض أهل السنّة ، والذي قالوا فيه أيضاً : إنّه أفضل الناس بعد النبي ٩ ـ هذا هو حاله ، فماذا ينتظر من الأوس والخزرج ؟
إنّ المستشكل يذكر في المقطع الأخير من إشكاله أمراً يثير الدهشة ، إذ يقول : اتضح من الروايات الصحيحة بيان حال المجتمع الذي ربّاه رسول الله ٩ ، وأنّهم ما أن سمعوا حكم الله حتىٰ انقادوا له أجمعين !
وقد أبطلنا هذه الدعوىٰ فيما مضىٰ ، ونتناول الآن ما ذكره من كلام أبي بكر « حكم الله » ، ونسأله : كيف جهلت كلّ تلك المجموع من الأنصار حكم الله ولم يطّلع عليه سوىٰ أبي بكر ؟! وكيف لم يبيّن النبي ٩ هذا الحكم الإلهي للناس في وقتٍ كان مأموراً بتبليغ الأحكام الإلهية ؟! إلاَّ أنّ أبا بكر علم بالحكم الإلهي فبيّنه للأنصار ! أليس هذا الكلام يُعدّ إتهاماً للنبي الأكرم بالتقصير في أداء الرسالة وبيان أحكامها ؟! وكيف يمكن أن يجهل عليّ وفاطمة ٨ ـ وهم أهل بيت الوحي ـ وبنو هاشم وأعاظم صحابة الرسول ٩ هذا الحكم ، بل يمتنعون عن قبول بيعة أبي بكر ؟! هل أنّ ما بيّنه أبو بكر هو حكم الله حقاً ، أو أنّه ينطلق من الميول والآمال ؟