حقائق السقيفة في دراسة رواية أبي مخنف - جليل تاري - الصفحة ١٤٦ - الإشكال العاشر إنكار اختلاف الأوس والخزرج في السقيفة
المسلمين إشكالاً في تعاليم النبي ٩ ؟!
ثانياً : لو لم نقبل ـ على سبيل الفرض ـ رواية أبي مخنف لأنّها تمسّ تعاليم النبي ٩ ، حيث تنسب العصبية إلىٰ الأوس ـ وهم الذين ربّاهم النبي ٩ المنزّه عن العصبية ـ ولكن من المناسب أن نلقي نظرةً على خطبة أبي بكر في السقيفة ـ والتي نقلتها الروايات الصحيحة لأهل السنّة ـ للتعرّف على مدىٰ تأثّره بتعاليم الرسول ٩. يحاول عمر في خطبته المعروفة حول السقيفة نقل كلام أبي بكر في أحقّية قريشٍ في الخلافة ، حيث يذكر أن أبا بكر قال : « ولن يُعرف هذا الأمر إلاَّ لهذا الحيِّ من قريش ، هم أوسط العرب نسباً وداراً ».
أليس هذا القول تفضيلاً ؟! وهل أنّ نسب قريشٍ ودارها سبب لأفضليتها على الآخرين ؟ ألم يكن أبو بكر قد تزوّد من تعاليم النبي ٩ ليعيش حتىٰ الآن فكرة أفضلية النسب والدار ؟! ألم يقرأ القرآن حيث يقول : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ) [١] ؟!
وفي روايةٍ ينقلها ابن أبي شيبة عن أبي اُسامة : أنّ أبا بكر خاطب الأنصار في السقيفة قائلاً : ولكن لا ترضىٰ العرب ولا تقرّ إلاَّ على رجلٍ من قريش ؛ لأنّهم أفصح الناس ألسنةً ، وأحسن الناس وجوهاً ، وأوسط العرب داراً ، وأكثر الناس سجيّة [٢]. فماذا نقول إذن ؟
[١] الحجرات : ١٣. [٢] المصنَّف ٧ : ٤٣٣.