حقائق السقيفة في دراسة رواية أبي مخنف - جليل تاري - الصفحة ١١٥ - الإشكال الثالث إنكار مخالفة الأنصار للمهاجرين في السقيفة
الذي كان يلفّه الخفاء وقد أظهره أبو بكر للأنصار ؟ لقد تناول في حديثه فضائل الأنصار وجهادهم ، وهي قضايا عاشوها وأحاطوا بها أكثر من أبي بكر. وأمّا أنّ أبا بكر وعمر كانت لهم قرابة سببية من النبي ٩ فهي ممّا يعلمها الجميع.
ولم يكن الأنصار يجهلون أنّ قريشاً ولاة الأمر كما جاء في مضمون روايةٍ ذكرها المستشكل [١] ، فالرواية تقول : إنّ سعد بن عبادة قد سمع ذلك فيما سبق ، فصدّق أبا بكر [٢] ، فما هو الحكم الذي خفي على الأنصار ممّا أدّىٰ إلى أن يكشف أبو بكر النقاب عنه ؟!
وأمّا دعواه الثانية والتي قال فيها : « لما بيّن لهم أبو بكر الحكم
[١] مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري : ١١٦. [٢] ربّما يقال : إنّ هذا الحديث سمعه أبو بكر وسعد بن عبادة دون غيرهما. والجواب : لم يكن الأمر كما يقال :
وذلك أولاً : إذا كان اتّباع هذا الحكم واجباً على الجميع فلماذا لم يبيّنه النبي ٩ للملأ ؟
وثانياً : إذا كان سعد علىٰ علم بالحديث من قبلُ فلماذا كان يحاول الوصول الى السلطة وعلى خلاف الحديث ؟
وثالثاً : لماذا لم يُطلِع سعد الآخرين عن الحديث قبل أبي بكر ؟
فهذه الدعوىٰ إذن تمثّل اتّهاماً للنبيّ بالتقصير في أداء رسالته ، واتّهام بعض الأصحاب بطلب الرئاسة وذلك من قبل اُناس يرون الطعن بالصحابة طعناً بالنبي ٩.