حقائق السقيفة في دراسة رواية أبي مخنف - جليل تاري - الصفحة ١١٤ - الإشكال الثالث إنكار مخالفة الأنصار للمهاجرين في السقيفة
من دون أخذٍ وردٍّ [١]. ولكنّ هذه الروايات تتعارض مع ما أورده أهل السنّة من رواياتٍ صحيحة ، وهذا ما سنوضّحه.
جدير ذكره أن الأنصار ، كانوا ممن يتحلىٰ بالرأي والنظر ، وكان النبي ٩ يعتمد رأيهم في بعض الحروب [٢].
وقد أشار أبو بكر أيضاً في السقيفة إلى روايةٍ عن النبيّ ٩ تدلّ على عظمة الأنصار ، حيث قال ٩ فيهم : « لو سلك الناس وادياً وسلكتِ الأنصار وادياً سلكتُ وادي الأنصار » [٣].
وعلى هذا الأساس لا يمكننا تصور الأنصار وكأنّهم لا يفهمون ولا يدركون ولا يعون شيئاً ، وأنّهم كانوا ينوون بيعة سعدٍ لمجرد خفاء الحكم الصحيح ، وحينما قام أبو بكر بالكشف عن ذلك الحكم أذعن الجميع. أوَ ليس مثل هذا الكلام يجانب الحقيقة ؟! ثم ألا يعدّ ذلك تحقيراً للأنصار وأصحاب رسول الله ٩ ؟! وهل كان الأنصار على مستوىً من الجهل بحيث يشعرون بالحاجة إلى بعض كلماتٍ من أبي بكر ؟
ولو غضضنا الطرف عن كل ذلك فلم يكن في كلام أبي بكرٍ في السقيفة ما يجهله الأنصار. وينبغي أن نسأل المستشكل : ما هو الحكم
[١] مسند أحمد بن حنبل ١ : ١٩٨. [٢] يراجع : الطبقات الكبرىٰ ٣ : ٥٦٧ في الحديث عن الحباب بن المنذر. [٣] مسند أحمد بن حنبل ١ : ١٩٨ ، تاريخ الطبري ٣ : ٢٠٣.