جنّة المأوى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢٢ - وحدة الوجود أو وحدة الموجود
ومن هذا القبيل التمثيل بالشعلة الجوّالة التي ترسّم دائرة نارية من سرعة حركتها وليست هي الا تلك الشعلة الصغيرة.
| همه از وهم تو اين صورت غير |
| چه نقطه دائره است از سرعت سير |
والوجود واحد والموجود واحد له ظهورات وتطورات ، يترآئي أنها كثرات وليس الا الذات ومظاهرات الاسماء والصفات وشؤون الجمال والجلال والقهر واللطف ؛ وقد رفع لكثير منهم حجب الاستار عن هذه الاسرار حتى أنّ محي الدين العربي [١] عبّر عن كل هذا بتغيير كلمة في بيت المشهور.
| وفي كل شيء له آية |
| تدل على أنّه واحد |
فقال : ( تدل على أنّه عينه ) ثم تحامل وتقحم الى ما هو اصرح واعظم حيث قال :
| سبحان من حجّب ناسوته |
| نور سنا لاهوته الثاقب |
| ثم بدا في خلقه بارزا |
| بصورة الآكل والشارب |
ومشى على السبيل المتوعر كثير من شعراء العرب وعرفائهم في القرون الوسطى يحمل رأيتهم ويفرضها ابن الفارض [٢] في اكثر شعره ولا سيما تائيته الصغرى والكبرى التي يقول فيها :
| هو الواحد الفرد الكثير بنفسه |
| وليس سواه ان نظرت بدقة |
| بدا ظاهرا للكل في الكل بيننا |
| نشاهده بالعين في كل ذرّة |
فكل مشاهد محسوس من الذرة الى الذرى ومن العرش الى الثرى هي اطواره
[١] ابوعبدالله محمّد بن علي الحاتمي الطائي الاندلسي المكي الشامي صاحب كتاب الفتوحات المكية المعروف بين العرفاء ب ( الشيخ الاكبر ) توفى سنة ( ٦٣٨ ه ). [٢] شرف الدين ابوالقاسم عمر بن علي الحموي المصري العارف المهشور صاحب القصيدة التائية المعروفة توفى سنة ( ٦٣٢ ه ) ، بالقاهرة.