جنّة المأوى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢ - ليلة ولادة اميرالمؤمنين سلام الله عليه
ومن يتدبّر حلا العصور التي قبل الاسلام وما كان العالم فيه لا جزيرة العرب فقط ، بل حتى الدول العظمى في تلك القرون من الفرس والروم ، من يتدبر ما كانت فيه تلك الامم من الجهل والجور والاستبداد يعرف طوفان البلاء الذي غمر الدنيا يوم ذاك ، ويعرف شدة الحاجة الى من ينقذ ذلك الخلق البائس من تلك الغمرات ، فبعثت العناية الازلية المنقذ الاعظم حبيبه محمّداً صلىاللهعليهوآله ولكن قبل أن يتم رسالته ، وينقذ عموم البشر من ذلك الشر الذي توغل في النفوس واستفحل من عهد قديم قضت الحكمة أن يعود الى الملكوت الاعلى الذي جاء منه ، واكمالاً للرسالة ، وابلاغا للغاية أشار الى من يتم به الغرض ، وتقوم به الحجة ، فقال قبل رحلته بقليل : اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وبهذا اتجه أن يصدع الوحي بقوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [١] وجد نبي الرحمة عند قرب رحيله أن العالم لا يزال بعد مغموراً بطوفان الجهالة : والضلالة لاتزال مستحكمة ، وأنه لابد لهذا الطوفان من سفينة تنجى من أراد النجاة ؛ فقال : أهل بيتي هم السفينة ، وفي دعاء شعبان : اللهم صل على محمّد وآله الفلك الجارية في اللجج الغامرة ، يأمن من ركبها ويغرق من تركها. بيد ان سفينة نوح ما نجت من الطوفان ورست على الجودي الاّ محمّد وآله كما أشار الى ذلك العباس بن عبدالمطلب [٢] في مقطوعة تنسب اليه يمدح ابن أخيه صلىاللهعليهوآله فيقول :
| من قبلها طبت في الظلال وفي |
| مستخصف حيث يخصف الورق |
[١] سورة ٥ آية : ٦. [٢] عباس بن عبدالمطلب عم رسول الله صلىاللهعليهوآله سيد من سادات اصحابه واصحاب اميرالمؤمنين عليهالسلامولد قبل عام الفيل بثلاث سنين على قول الواقدي وقال ابن حجر في الاصابة : ولد قبل رسول الله صلىاللهعليهوآله بسنتين. كان طويلا جملا أبيض مات سنة اثنتين وثلاثين.
انظر تنقيح المقال ، ج ٢ ، ص ١٢١ ط النجف ، والاصابة ، ج ٢ ، ص ٢٦٣ ط مصر.