جنّة المأوى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٣ - والتعاون في الاسلام
ذَوِي الْقُرْبى والْيَتامى وَالمَساكِينَ [١] ثم قال بعد فصول طويلة ، وبيان احكام كثيرة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خُلَّةٌ ولا شَفاعَةٌ [٢] ولم يكتف بهذا كله في هذه السورة المباركة حتى أفاض في فضل الانفاق وأجره العظيم ، وانّه يعود لاضعافه المضاعفة وجاء بأبلغ الامثال ، وابدع المقال فندب الى البذل والاحسان وحرمة الربا الذي في قطع سبيل المعروف ، وأكل المال بالباطل ، وجعل من يصرّ على استعماله محارب بالله العظيم والله محارب له ، كلّ ذلك في ضمن أكثر من ثلاثة عشر آية مطوّلة بدأها عزّ شأنه بقوله : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضاعَفُ لِمَنْ يَشاءُ واللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [٣] الى قوله تعالى : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ [٤] ثم بعدها اربعة عشر في فضل الانفاق الحقها بتحريم الرّبا ، وفظاعة شأنه ، وتهويل جريمته ، وبيان جملة من احكامه فقال : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ المَسِّ وهذا تصوير بديع لحال المرابين ، وعظيم جشعهم ، وحرصهم على جمع المال وادّخاره وتوفيره ، فهو كالذي فيه مسّ من الجنون يذهب ويجىء ويقوم ويقعد ويأخذ ويعطى ، فهو في حركة دائبة وعمل متواصل لايقرّ له قرار ، ولا يستريح من التفكير والتوفير والادخار في ليل ولانهار واذا اعترضه معترض قال ممرّراً عمله انما البيع مثل الربا والبيع حلال فالرّبا مثله ، وهو قياس فاسد ، ويعرف فساده من القاعدة الشرعية المباركة « الغُنم
[١] سورة البقرة آية : ١٧٧. [٢] سورة البقرة آية : ٢٥٤. [٣] سورة البقرة آية : ٢٦١. [٤] سورة البقرة آية : ٢٧٤.