جنّة المأوى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٢ - حسين منّي وأنا من حسين
| واني وان كنت ابن آدم صورة |
| فلي فيه معنى شاهد بأبوتي |
وشاعر اهل البيت عليهمالسلام العمري [١] يقول في مدح اميرالمؤمنين سلام الله عليه :
| أنت ثاني الآباء في مبدء الدور |
| وآباؤه تعدّ بنوه |
| خلق الله آدم من تراب |
| فهو ابن له وأنت أبوه |
فآباه النبي بالولادة الجسدية كلّهم أبنائه وهي ولادة حقيقية بل أحق من الولادة الجسمية.
الثاني : ان الولاية أوسع دائرة وأعلى أفقا واكثر أثرا من النبوة : هنالك الولاية لله ؛ وأول ولاية ولاية الله جل شأنه ، اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا [٢] فولاية الله هي الولاية الكبرى ، وولاية النبي صلىاللهعليهوآله هي الوسطى ، وولاية أوليائه من سدرة المنتهى وجنة المأوى ، ومن هنا قالوا ان الولاية أعمّ من النبوة وكلّ نبيّ وليّ ولاعكس ، والنبوة تحتاج الى الولاية لاتحتاج الى النبوة.
اذا تمهّدت هه المقدمة وما تنطوى عليه من الأمرين النيّرين ظهر لك معنى الحديث الشريف بالوجه الاكمل : وهو « حسين مني » بالولادة الجسمانية « وانا من حسين » بالولادة الروحانية فان الحسين بوجوده السعي الكلّي الأرجي العيني لا الذهني المفهومي هو الحائز بشهادته الخاصة ، وامامته العامة لمقام الولاية العظمى ، والفائز بالقدح الأعلى من سدرة المنتهى وهذه هي مجمع الولايات وغاية الغايات ، ومنها تنبثق وتتولد جميع النبوات ، فلاجرم ان حسينا من محمّد صلىاللهعليهوآلهومحمّد من حسين عليهالسلام.
محمّد النّبي من الحسين الوليّ ونور النبوّة ينبثق من نور الولاية ثم يصير النور
[١] انظر هامش صفحة : (٣٤) من هذا الكتاب. [٢] سورة ٢ آية : ٢٥٧.