جنّة المأوى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٦ - ليلة ولادة اميرالمؤمنين سلام الله عليه
| تدرك الافكار منه جوهرا |
| كاد من اجلاله أن يعبدا |
| فهو الكعبة والوجه الذي |
| وحّد الله به من وحّدا |
وهذا السطران من الشعر إن كان فيه شيء من الغلوّ ففيه كثير من الحقيقة ، وفيه لمعات من التوحيد ، نعم نتوجه بأبدائنا في صلواتنا الى الكعبة وبأرواحنا الى النور الذي أشرق وأضاء فيها ، نتوجه اليه فنجعله الوسيلة الى الله كما قال عز شأنه : اتَّقُوا اللهَ وابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ، نتوجه اليه كي يوجّهنا الخير والسداد ، فالتوجه منّا اليه والتوجيه منه لنا.
نعم كتاب الله والعترة سفن النجاة والعروة الوثقى التي لانفصام لها ولايضلّ ولايزل من تمسك بها ، ولكن ليس التمسك قول باللسان وثرثرة [١] بالألفاظ ، التمسك عقيدة راسخة ، وأعمال صحيحة بنيّة خالصة ، وقلب طاهر سليم ، وأخلاق فاضلة التي هي روح الدين وجوهر الاسلام والتي طفح [٢] بها الكتاب والسنة ، ولكن أين نحن من مراحل هذه الفضائل والاخذ بهذه الوسائل ، أبهذا التفسّخ الاخلاقي والتفكك الاجتماعي ونبذنا الكتاب والسنة وراء ظهورنا ، نريد ان نعد أنفسنا من المسلمين ، وبالعروة الوثقى متمسكين ، كلاّ وكلاّ لو كان لنا من الاسلام ذرواً [٣] وذرة لما سقطنا هذا السقوط الشائن ولما فشلنا هذا الفشل المخزى.
امتحنت ( فلسطين ) بمحنة الصهيونية منذ اربعين سنة ، وما زالت تتقدم والعرب والاسلام تتأخر ، وقد اقتحمت معاركها الاولى ولم أزل منذ عشرين سنة أقرع المنابر وأقرع الاسماع بالخطب النارية : وأنشر المقالات الملتهبة في الصحف وغيرها وأهيب بالمسلمين وأدعوهم الى الوحدة وجمع الكلمة ، وان الاسلام بنى
[١] ( ثرثر ، ثرثرة ) الشيء : بدده ، ـ الكلام : كثره في تردد وتخليط. [٢] طفح الاناء : امتلاء وفاض. ـ الاناء ملاه ـ ( لازم متعد ) [٣] ( ذرا يذرو ذرواً ) الريح التراب : اطارته وفرقته. ـ الحنطة : نقاها في الريح.