جنّة المأوى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٧ - سؤال عن تضحية أصحاب الحسين
٢٢
سؤال عن تضحية أصحاب الحسين عليهالسلام
ذكر المؤرخون وأهل السير بأن الحسين عليهالسلامأحلّ أصحابه من بيعته يوم كربلاء وأذن لهم بالانصراف وقد أبوا الاّ مواساته ، فان صح ذلك فكيف يحلّهم من بيعته والحال انه خلاف الضرورة من دين المسلمين : من مات وليس في عنقه بيعة لامام زمانه مات ميتة جاهلية ؟ فكيف يأمرهم عليهالسلامبذلك ؟ ويقول لهم أنتم في حل من بيعتي مع ما يترتب عليه من المحذور وهو ميتة الكفر ، ثم أليس الجهاد معه واجب ؟ وحفظه عليهالسلامعلى الامّة واجب ؟ فكيف يأمرهم بترك الواجب وقد صمّموا على الجهاد والدفاع عنه حتى الممات ؟ ولما كان امره واجب الطاعة فكيف لم يتفرقوا عنه حينما أمرهم بالتفرق عنه ؟ فبقائهم معه مع امره بالتفرق عنه معصية وحاشاهم المخالفة لامر امامهم ونهيه وهم العالمون بأن طاعته واجبة.
وان قيل : انه اراد اختبارهم واقامة الحجة عليهم. فيقال : هذا لايصح لان الاختبار انما يصح مع مشكوك الحال او معلوم النفاق عند المختبر ( بالكسر ) لتتمّ الحجة عليه في ذلك الحال ، أما هؤلاء الصفوة والعلماء الابرار فان ذلك لهم من قبيل تحصيل الحاصل لانهم رضوان الله عليهم بأعلى مراتب الايمان والتقوى وانهم