بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١٧ - وجوب الإقتصار على الظنّ الاطمئناني بناء على الحكومة
وهذا الّذي أفاده قدسسره وإن كان صحيحا يحكم به العقل المستقل كما ذكره فيما ساغ مخالفة الاحتياط اللاّزم في سلسلة المشتبهات بقدر ما يندفع به العسر والحرج ؛ فإنّ العقل يعين اختيار المخالفة فيما ظنّ بعدم الحكم الإلزامي بالظّن القوي ، إلاّ أنّه كما عرفت لا تعلّق له بمسألة حجيّة الظّنّ في شيء.
والكلام في تقرير الحكومة كتقرير الكشف بعد البناء على كون النّتيجة حجيّة الظّن ، فلا محيص إذن عن جعل الوجه في اختصاص النّتيجة بالظّن القوي في حكم العقل ما ذكرنا ، كما عرفته عن « المعالم » ويقتضيه قوله قدسسره ـ في تقريب الاستدلال على ذلك ـ : ( ثمّ إنّ العقل حاكم بأن الظّن القوي الاطمئناني أقرب إلى العلم عند تعذّره ... إلى آخر ما أفاده » [١].
فإنّه وإن ذكره لتقريب الاستدلال على التّبعيض في الاحتياط ، إلاّ أنّ نتيجته عند التّأمّل ما ذكرنا كما لا يخفى.
وعليه ينطبق ما أفاده قدسسره بقوله : « وإن شئت قلت : إنّ العمل في الفقه في موارد الانسداد على الظّن الاطمئناني ومطلق الظّن والتّخيير كلّ في مورد خاصّ ... إلى آخره ) [٢] فإنّه وإن كان المراد به ما أفاده من التّبعيض في الاحتياط إلاّ أنّ العبارة قاصرة عن إفادته.
فالحقّ في التّعبير عنه أن يقول ـ بدل ما ذكره ـ : إنّ العمل في الفقه على الاحتياط والظّنّ الاطمئناني بالمعنى الّذي ذكره من مخالفة الاحتياط في مورده
[١] فرائد الاصول : ج ١ / ٥٠٢. [٢] نفس المصدر : ج ١ / ٥٠٤.