بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٩٥ - ما أورده المحقّق القمّي على السيّد الشارح
وأنت خبير بأن الإيرادين الأخيرين على تقدير ورودهما لا تعلّق لهما بأصل المعنى الذي ذكره الشارح من التقسيم الاحتمالي.
ثم إن الشيء في قوله عليهالسلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام » وإن لم يستعمل في المجهول ، وكذلك الضمير في قوله : « فهو لك حلال » راجع إلى نفس الشيء المنقسم إلى القسمين ، لا إلى المجهول منه ، إلاّ أن الغرض إعطاء الحكم في مورد الجهل بالحرمة ؛ ضرورة عدم إمكان جعل الحلية الواقعية والظاهريّة بإنشاء واحد ، وعدم إمكان أخذ الغاية المذكورة في الرّواية قيدا لهما ؛ لأنّ الحليّة الواقعيّة تعرض الفعل بحسب نفس الأمر من غير مدخليّة لعدم العلم بالحرمة في عروضها له ، بل امتناع مدخليّته فيه ، والحليّة الظاهريّة تعرض الفعل بملاحظة الجهل وعدم العلم بالحرمة ، بل نمنع عروضها له من دون الملاحظة المذكورة ، فالمحمول في قوله عليهالسلام : « فهو لك حلال » لا يمكن أن يحمل على الأعمّ من الحليّة الظاهريّة والواقعيّة ، بل لا بد من أن يحمل على الحليّة الظاهريّة ؛ نظرا إلى الغاية المتعلقّة بها ، فالمرجع هو الشيء المنقسم باعتبار تحقّقه في ضمن الفرد المردّد.
فما في كلام بعض أفاضل مقاربي عصرنا : ( من أن المراد من الشيء هو الكلّي المنقسم إلى القسمين ، والحكم بحليّته على الإطلاق فيما يعلم تحقّقه في النوع الحرام تفيد البيان والتأكيد بالنسبة إلى الحلال المعلوم ) [١] ، لم يعلم له معنى محصّل.
[١] الفصول : ٣٥٤.