بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٩ - في انه على تقرير الحكومة لا فرق بين مظنون الإعتبار وغيره
في انه على تقرير الحكومة لا فرق بين مظنون الإعتبار وغيره
ثمّ إنّ مفروض البحث على ما عرفت إنّما هو على تقرير الكشف ، وأمّا على الحكومة فقد عرفت : أنّه لا فرق بين مظنون الاعتبار ومشكوكه وموهومه بالنّظر إلى هذه العنوانات ولا أثر لها في حكمه أصلا.
نعم ، يمكن فرض حكمه بلزوم تقديم المظنون على تقرير الحكومة لو فرض تساوي الظّنون القائمة في المسائل الفقهيّة دائما بالقوّة والضّعف وفرض إيجاب الظّن بالاعتبار ، لصيرورة الإطاعة من جهة سلوكه أقوى وأتمّ في نظر العقل.
فإنّك قد عرفت : أنّ الحجّة في حكم العقل هو الظّن الأقوى البالغ حدّ الاطمئنان ليس إلاّ على تقدير كفايته ، لكنّه مجرّد فرض قد عرفت الكلام عليه. وكيف كان الكلام إنّما هو على تقرير الكشف وإهمال النّتيجة.
وأمّا على تقرير الحكومة فقد عرفت : أنّ العقل قاض بحجيّة الظّن الأقوى من أي سبب حصل ، فإذا فرض كون مشكوك الاعتبار أقوى ظنّا من مظنون الاعتبار فيحكم العقل بتقديمه ، فتقديم مظنون الاعتبار على إطلاقه ـ كما يزعمه القائل به ـ لا معنى له على كلّ تقرير ، من غير فرق بين تقرير الكشف كما يظهر ممّا ذكره المحقّق المحشّي بقوله : « كان ذلك أقرب إلى الحجيّة » [١] ؛ حيث أنّه ظاهر في وجود حجيّة شرعيّة واقعيّة ؛ إذ على تقرير الحكومة لا معنى لما ذكره إلاّ على
[١] هداية المسترشدين : ج ٣ / ٣٦٥.