بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١٨ - وجوب الإقتصار على الظنّ الاطمئناني بناء على الحكومة
إذا خالف التّكليف لا جعله طريقا إلى إثبات مدلوله كما يعمل به كذلك في موارد التّخيير ومطلق الظّن بمعنى جعله حجّة والتّخيير كلّ في مورد.
فقد ظهر ممّا أفاده قدسسره : أنّ القائل بكون نتيجة المقدّمات التّبعيض في الاحتياط ، يلزمه القول بحجيّة مطلق الظّن في موارد التّخيير العقلي ودوران الأمر بين المحظورين وعدم إمكان الاحتياط من غير فرق بين الاطمئناني وغيره.
وإن نوقش فيه : بأنّ الرّجوع إلى الظّن الضّعيف في قبال التّخيير وإن كان متيقّنا في حكم العقل ، إلاّ أنّه فيما لم يتمكّن من تحصيل الاطمئنان فالظّن الضّعيف حجّة في قبال التّخيير ، وليس بحجّة في قبال الاطمئنان والظّن القوي ، وإن كان هذا قولا بحجيّة مطلق الظّن في الجملة ، إلاّ أن يحمل كلامه قدسسره على المهملة ؛ فلا ينافي عدم حجيّة الظّن الضّعيف إذا تمكّن من تحصيل القوي فتدبّر.
فقد تبيّن ممّا ذكرنا : أنّ النّتيجة بحسب الموارد والأسباب وإن كانت كليّة على تقرير الحكومة ، إلاّ أنّها بحسب المرتبة متعيّنة في الظّن القوي الاطمئناني.
وتوهّم : أنّ التّخصيص بحسب المرتبة ينافي التّعميم من الجهتين ـ بعد بناء مدار الحجيّة على الظّن الشخصي ؛ نظرا إلى عدم إمكان تعدّد الظّن في القضايا الشخصيّة بحسب الأسباب والمراتب فإذا حكم بالعموم من حيث السّبب والموارد فلازمه الحكم بالعموم من حيث المرتبة ، كما أنّ لازم التّخصيص من حيث المرتبة التّخصيص من الجهتين أيضا ؛ فإنّه إذا فرض في مورد لم يحصل الاطمئنان من أمارة خاصّة لم يحكم بحجيّتها في هذا المورد فيلزم التّخصيص بحسب المورد والسّبب ـ فاسد جدّا ، لا ينبغي صدوره ممّن له بضاعة في العلم.
ضرورة عدم التّلازم المتوهّم بينهما. فإنا نقول : الحجّة في كلّ مسألة ومورد ،