بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٣٤ - في بيان صور الشك في إعتبار الخصوصية عند الشارع في المأمور به وأحكامها
وحكمه أيضا الرّجوع إلى البراءة والإطلاق فيما لم يكن هناك اطلاق وفيما كان اطلاق هناك على المشهور بين من تعرّض للمسألة في مسألة مقدّمة الواجب ، وإن ذهب جماعة إلى أصالة التعبّدية في الفقه ، بالنظر إلى ما زعموا دلالته عليها من الآيات والأخبار التي أستدلّوا بها على المسألة في باب النيّة من كتاب الطّهارة والصّلاة وغيرهما من كتب العبادات ، وإن كان الحقّ عندنا عدم الدّلالة وعدم ثبوت ما يقضي من القواعد على خلاف ما إقتضاه الأصل الاوّلى والثانوي ، بالنظر إلى الأصل العملي واللّفظي المذكورين.
والرجوع إلى الاطلاق في المقام وإن نوقش فيه ـ : بأنّ المراد من الإطلاق المرجع عند الشك ، إن كان إطلاق الهيئة ، فلا ريب في أنّه لا يجوز التمسك به إلاّ في الشّك في اشتراط الوجوب واطلاقه ، كما في دوران الأمر في الواجب بين المطلق والمشروط ولو على قول الصحيحي في الفاظ العبادات فلا يجوز التمسك به في المقام.
وان كان اطلاق المادّة ، فانّما يجوز التمسك به في المسألة الأولى على قول الاعمّي في الفاظ العبادات لا في مسألتنا هذه ؛ ضرورة أنّ الشّك المفروض في هذه المسألة ليس راجعا إلى الشك في تقييد اطلاق المادّة ؛ لأنّ إعتبار قصد التقرب فيما يعتبر فيه ، متأخّر عن الأمر المتأخّر عن المأمور به من حيث كونه موضوعا له ، فكيف يعقل أخذه في المأمور به ، على وجه الشطرية أو الشرطية؟
كما نوقش في الرّجوع إلى البراءة في المقام ولو على القول بها في المسألة