بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٨ - فيما يتعلّق بتعيين أول الواجبات
ومن هنا ذكروا : أنّ أصالة الحقيقة والظّهور من الأصول التعليقيّة ، بل التحقيق : أنّ الظهور في باب الألفاظ يلاحظ فيه عدم القرينة ولو من جهة كونها مانعة عن مقتضى الوضع ، فإذا اقتضى البرهان العقلي القطعي عصمة الأنبياء والأولياء والملائكة عليهمالسلام ، فلا محالة يعلم أنّ المراد من قوله تعالى : ( وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ )[١] وغيره ممّا يقتضي ـ من الآيات بحسب وضعه ـ عدم العصمة وتخطئة الأنبياء بالمعنى الذي عرفته ، خلاف ظاهره وإن لم يتعيّن في حكم العقل معنى مخصوصا.
وكذا إذا اقتضى مثلا تنزيه الله جلّ جلاله عن الجسميّة ، فلا محالة يعلم أنّ المراد من قوله تعالى : ( اللهُ نُورُ السَّماواتِ )[٢] وقوله : ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى )[٣] خلاف ظاهرهما. وكذا الكلام فيما ورد في شأن سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين عليهالسلام من كونه عين الله ويد الله وقدرة الله وهو الأوّل والآخر وهو الخالق والرّازق [٤] إلى غير ذلك. وهكذا ساير الآيات والأخبار الواردة في المطالب التي يستشكل العقل في الحكم بخلافها ، فلا تعارض أصلا.
والمراد من قوله قدسسره : « فلا بدّ من تأويله إن لم يمكن طرحه » [٥] كما في القطعي الصدور ليس هو تعيّن الطّرح فيما أمكن الطرح ؛ إذ المستفاد من مفهوم هذا
[١] طه : ١٢١. [٢] النور : ٣٥. [٣] طه : ٥. [٤] كما فيما ورد في الإختصاص : ١٦٣. [٥] فرائد الاصول : ج ١ / ٥٧.