بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٣ - فيما يتعلّق بالإحباط
ويبقى بكماله كما لو كان أحد الاستحقاقين مثلا خمسة والآخر عشرة ؛ فانّ الخمسة تسقط وتبقى العشرة ، وهذا هو المراد بالاحباط عندهم ويسمى به.
وأنت خبير بأنّ شيئا من الآيات والأخبار لا يدلّ على ثبوت هذا المعنى حتى الاحباط بالشرك والارتداد الذي دلّ عليه الأدلّة الثّلاثة.
ثانيهما : قول أبي هاشم ابنه وتابعيه وهو : أنّه يسقط من الزائد ما قابل النّاقص ويبقى الباقي ، ففي المثال المذكور يسقط الخمسة ويبقى الخمسة وهذا المعنى يسمّى عندهم بالموازنة ولا دخل له بالاحباط ، وان أبطله كثير من محقّقي المتكلّمين أيضا : بأنّ ذلك موقوف على وجود الاضافات في الخارج كالأخوّة والبنوّة ونحوهما وهو محال ؛ لأنّها لو كانت موجودة في الخارج مع أنّها اعراض مفتقرة إلى المحلّ يكون لها إضافة إلى ذلك المحلّ لا محالة فيقال فيها كما قلنا في الأوّل فيلزم التّسلسل ، وهو باطل فيلزم منه بطلان وجودها في الخارج ؛ لأنّ ما بني على الباطل باطل ، وقول الحكماء بوجودها لا يلزم الالتزام بوجودها في الخارج ، بل يكفي الالتزام بوجودها في الذهن والعقل. هذا ما تقتضيه كلمة المتكلّمين وتفصيل القول في ذلك وتحقيق البحث فيه في محلّه [١].
وأمّا الذي يقتضيه ظواهر الآيات والأخبار فهو أمر آخر وحاصله : أنّ استحقاق الأجر والثواب بحيث يترتب على العمل ، مشروط بالموافات لقوله تعالى : ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ )[٢] وقوله تعالى : ( مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ )[٣] الآية. وقوله تعالى : ( فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا
[١] أنظر مجمع البحرين مادة « حبط » ومظانّ البحث في الكتب الكلاميّة. [٢] الزّمر : ٦٥. [٣] البقرة : ٢١٧.