بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٠٣ - في مقالة صاحب الفصول
قطعه بالأمارات التي لا توجب القطع عادة يرجع إلى المتعارف ولا يعوّل على قطعه الخارج منه [١].
فانّ هذا انّما يصحّ إذا علم القطّاع أو إحتمل أن يكون حجيّة قطعه مشروطة بعدم كونه قطّاعا فيرجع إلى ما ذكرناه : من اشتراط حجيّة القطع بعدم المنع ، لكن العقل قد يستقلّ في بعض الموارد بعدم ورود منع شرعيّ ، لمنافاته لحكمة فعليّة قطعيّة ، وقد لا يستقل بذلك لكن حينئذ يستقلّ بحجيّة القطع في الظاهر ما لم يثبت المنع » [٢]. إنتهى كلامه المتعلّق بالمقام.
أقول في شرح مرامه : إنّه لمّا بني قدسسره ـ كما يفصح عنه كلامه في غير موضع من كتابه حتى كلامه الذي عرفته هنا ـ على كون القطع حجّة في حكم العقل وأنّه ممّا يجب متابعته ويحسن بالحسن الالزامي عند العقل ، فيكون حجيّته من منشآت العقل فيستكشف من حكم العقل بحجيّته حكم الشرع بها بالنظر إلى قاعدة التلازم.
كما أنّه بنى في مسألة التلازم ـ كما يفصح عنه كلامه في المقام أيضا ـ على عدم كون التلازم بين الحكمين دائميّا وفي جميع موارد حكم العقل بالحكم الانشائي ، نظرا إلى أنّ التّكليف الشرعي كما أنه قد يتبع جهة المكلّف به ، كذلك قد يتبع جهة التكليف ، ولا يلزم حسن الفعل عقلا وقوع التكليف على طبقه شرعا ، كما أنّه لا يلازم قبحه العقلي وقوع التكليف الشرعي على طبقه فإذن لا تلازم بين حسن العمل بالقطع عقلا ووجوب العمل به شرعا ، فقد يكون في ايجاب الشارع
[١] انظر المقصد العاشر من المقام الثاني من الفن الثاني من كشف الغطاء : ج ١ / ٣٠٨ ط بوستان كتاب. [٢] الفصول : ٣٤٣.