بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٠ - في بيان كيفيّة تعلّق الذّم بالأوصاف الغير الاختيارية وسائر ما يتعلق بالمقام
انّما الاشكال باعتقاد من لا خبرة له في دفع ما ربّما يتوهّم في المقام على ما ذكره الاستاذ العلاّمة من الايراد : بأنّ هذه الاخبار كما تشهد لما ذكره الاستاذ العلاّمة : من صحّة إستناد عدم العقاب إلى الأمر الغير الاختياري ، كذلك تشهد على ما ذكره : من عدم صحّة إستناد العقاب إلى الأمر الغير الاختياري ؛ فانّ مقتضى الاخبار كون زيادة العقاب على من اتّفق كثرة العامل بسنّته من جهة الكثرة التي ليست من الامور الأختيارية ، بل العقاب على أصل فعل الغير من العقاب على الأمر الاختياري ، فلا معنى للاستدلال بالرّواية على المدّعى هذا.
مضافا إلى أنّها من أخبار الآحاد التي لا يجوز الاستدلال بها في أمثال المقام على ما هو واضح وستقف عليه.
ولكنّك خبير : بأنّ ما ذكر من الايراد في كمال الوضوح من الفساد.
أمّا الأوّل : فلأنّ مرجع العقاب على كثرة العامل هو العقاب على فعله لا العقاب على نفس الكثرة ؛ لأنّه لم يستفد من الأخبار ولم يقل به أحد ، ومن المعلوم ضرورة صحّة عقاب شخص على فعل غيره إذا كان هذا الشخص سببا لفعل غيره ولو بالسّببيّة الناقصة ، والعقل لا يمنع عن ذلك قطعا ؛ لرجوع فعل الغير إذن إلى إختيار هذا الشخص من حيث سببيّة فعله له. فالعقاب عليه بما يرجع بالأخرة إلى الاختيار ، ومن المعلوم بداهة أنّ الاختيار مطلقا مصحّح للتكليف والمؤاخذة ، ولذا ذكر الاستاذ العلاّمة : أنّ العقاب بما لا يرجع بالأخرة إلى الاختيار قبيح.
وأمّا الثاني : فلأنّ المقصود ليس الاستدلال بكلّ خبر ورد في هذا الباب ، بل الاستدلال بمجموع ما وردت التي بلغت حد التواتر ، فيخرج عن الأخبار التي لا يجوز الاستدلال بها في أمثال المقام ، ولذا ذكر ( دام ظلّه ) : أنّ الأخبار في أمثال